
كان ويؤسفني أنه كان ، كان ملئ فؤادي وشوق عيوني إذا خلا الفؤاد أو ضاقت الأعين بالملأ أو تاقت نفسي لدعوى الحنان المطلق والحب اللا محدود
هكذا كان وهكذا كانت حياتي متنعما فى ظل عطفه وحبه المتسم بالإخلاص والنابع من الفطرة ، جاد بحبه عن طيب خاطر مختصا إياي دون سواى من الأحفاد .. وهم كثر بحب خاص وتمييز ملحوظ قد يكون مصدره غياب الأب وإنشغال الأم المهم أنه .. كان
إنطبع حبه بداخل قلبي وكأني مخلوق به فلم يكن بشئ مكتسب أو مبني بتقدم الإحساس والشعور عبر الزمن حب بالفطرة وشوق بالإرتجال
عن طفولتي يحكون كيف كان يختصني بالجلوس معه دون أن يضيق بعبثي الطفولي مثل بقية الأحفاد وكيف كان يقبل بسرور تناولي الطعام معه غير عابئ بما قد يصدر مني مما هو متوقع من طفل مثلي ، ويحكون كيف رد علي سؤال زائرة عندما قالت أي إنسان تضمه هذه الدار إستحوز على قلبك وحبك أكثر ؟ ففضلني عن كل من بالدار من زوجة وأولاد وأحفاد ذكوراَ وإناثاَ
أن هذا الشيخ أغدق علي من الحب والحنان ما ضن علي به كثيرون ممن هم أهل لذلك ، هذا الشيخ تجسدت فيه هذه الكلمات ( الحب ، الإيمان ، الرضى ، الصفاء ) تجسدت وترائت لعيني كما تترائي لذوي العقول المنطقي من الأفكار وكما تترائي لذوي القلوب أطيب المشاعر والأحاسيس
ومنه تعلمت الحياة بطابعها الخير ومن منظورها الصافي الرائق ، علمني معني الرضى ومعنى الإبتسام وبشاشة الوجه علمني كم نحن صغار أمام الله وتعلمت من حياته الطويله وسيرته الطيبه أن الدنيا جميله وزهيده ولا تساوي أيضا فعشها مراعياَ ذلك التوازن بين إشباع الروح والجسد وبين حب الذات وحب خالقها ولتكن أنت الرابح ، تزود قبل أن ترحل بأعمال طيبه تجعل الناس يذكرونك بالخير ويدعون لك بالرحمه وأد دورك فيها بإخلاص دون تكدير صفو وتعكير مزاج والله من بعد ذلك غفور رحيم
تدين الرجل لم يكن زهدا في الحياة وإنما حبا فيها وتعلقه بالمسجد مقيما لفروض الحق خمس مرات بلا كسل ولا توان رغبة صادقة فى الله وحده وختمه للقرآن الكريم كل ثلاثة أيام حبا مخلصا للكتاب الذي لازمه زمنا وإستمتع به أيما إستمتاع ..... حتى كانت النهاية
في هدوء جليل أجدني أقترب فيما يشبه الحلم وألثم الجبين الناصع وأتحسس هذه اللحية البيضاء الناصعه وأدنو من قلبه مترقبا إلتفاف زراعيه حول عنقي ، أن يضمني بحنانه المعهود اللى صدره منتزعاَ منه كل البؤس إن وجد بعضه ، ولكن لم يحدث شئ من هذا فما تراه على وجهه من بشاشة وما إرتسم على شفتيه من إبتسامة وادعه هي إبتسامة الوداع يا فتي
نعم إبتسامة الوداع وسرور لقاء الإله بعد حياة طابت للعبد والمعبود
إبكي كما تشاء وكيفما تشاء فلن تعيد العهد اللذي مضى .. فمنذ الآن لن تلتقيا وجها لوجه فتقبل يده وتجلس الى جوارة متمتعا بعطفه مستظلا بحبه
فالتلقاه عند القبر إذن يفصل بينكم عالم من الغموض
وإسبح بخيال الطفل لتصطفي لحبيبك مكاناَ ليس باللذي هو فيه بل مكانا خليقا بان يكون فيه الأحباب هانئين منعمين في المسرات
.................
للماضي سحره الآثر وللمستقبل بريقه اللامع وبين كليهما شرود المقل بين السحر والبريق
الخلود كما الكمال صفة الله وحلم الإنسان و أنا الشاهد
وكذلك أنت
..........