13 July 2007

كوني إمرأة

أريدك أنثى
ولا أدعي العلم في كيمياء النساء
ومن أين يأتى رحيق الأنوثة
وكيف تصر الظباء ظباء
وكيف العصافير تتقن فن الغناء
أريدك أنثي
ويكفي حضورك كي لا يكون المكان
ويكفي مجيئك كي لا يكون الزمان
وتكفي إبتسامة عينيك كي يبدأ المهرجان
فوجهك تأشيرتي لدخول بلاد الحنان
أريدك أنثى
كما جاء فى كتب الشعر منذ ألوف السنين
وما جاء في كتب العشق والعاشقين
وما جاء في كتب الماء والورد والياسمين
أريدك وادعة كالحمامه
وصافية كمياه الغمامه
وشاردة كالغزالة
مابين نجد وبين تهامه
اريدك مثل النساء اللواتي
نراهن في خالدات الصور
ومثل العزارى اللواتى
نراهن فوق سقوف الكنائس
يغسلن أثدائهن بضوء القمر
أريدك أنثى
لتبقى الحياة على أرضنا ممكنه
وتبقى القصائد في عصرنا ممكنه
وتبقى الكواكب والأزمنه
وتبقى المراكب والبحر والأحرف الأبجدية
فما دمتى أنثى فنحن بخير
أريدك أنثى لأن الحضارة أنثى
لأن القصيدة أنثى
وسنبلة القمح أنثى
وقارورة العطر أنثى
وباريس _ بين المدائن _ أنثى
وبيروت تبقى _برغم الجراحات_أنثى
فباسم الذين يريدون ان يكتبو الشعر كوني إمراة
وباسم الذين يريدون أن يصنعو الحب كوني إمرأة
العبقري
نزار قباني

06 July 2007

الكنز

يبقى لدي الإنسان مع مرورة بكل تجربة إضافة جديدة تراكمية لخبراته فى تلك الحياة فالتجربة خير معلم لكن هناك تجارب تترك بجانب هذا شيئا من الحزن على أنها فشلت كأن تكون رغم أنك تعلمت وإكتسبت خبرة خسرت شيئا عزيزا هو نجاح التجربة ذاته وما سيترتب عليه فيما بعد
وأشد أنواع الحزن الذي تخلفه تجربه فاشله هو تجارب العلاقات الإنسانية كأن تتعرف لإنسان تتوسم فيه بادئ الأمر خيرا وتأمل أن يصبح صديقا جميلا خلوقا تحبه ويحبك وتكتشف أنك لاتستطيع ان تستمر فى هذه العلاقه مع هذا الشخص لعيب فيه أو عيب فيك وفيه معا ألا وهو عدم التفاهم مثلا أو إختلاف القيم والطباع والمعايير القياسيه لدي كل منكما
حزنك يصبح كبيرا إن كنت قد تعلقت بهذا الشخص وتصبح العلاقه إن إستمرت عذابا
لذلك من الأفضل ألا تستمر
الزواج
أشد أنواع العلاقات خطورة وأكثرها أهمية وليس لأحد حق الإختلاف على هذه الحقيقه ، لذا هذا النوع من العلاقات يستحق كما كبيرا من العناية والدرس والإهتمام بكل تفاصيلة فيه فهو إما أن يكون خيرا فى مجمله أو شرا مطلقا لذلك يجب الحذر
الطريقة التقليديه للزواج في رأيي ووجهة نظر غير مرضيه فهي أولا ضيقة المجال فى الإختيار لأن بها من الضوابط والقيود التقاليديه ما يضيق مجال الإختيار لأضيق الحدود فمن محيط العائله مثلا تختار أو من محيط الحي والبلدة اوأو
وفى مجتمع تقل فيه حالات الإختلاط بين الجنسين وتوضع عليها ضوابط كثيرة منها المبالغ فيه ومنها المتخلف ومنها الصحيح تقل الفرصه لأن تجد شريك الحياة الذي تتمناه أنت أو هي
عقلية البنت الشرقيه بما تحتوية من أفكار عن خطورة الإختلاط وعن سوء أخلاق الشباب وعن الحرام وعن الحلال وعن العيب وعن الأدب وعن قلة الأدب وعن وعن هذا كله جعل الخوف والحرص الشديدين أساس الإختلاط بينها وبين كل شاب مما يمنعها من أن تصبح واضحة أما الشاب ومما يحرمه هو من فرصة قد يجد فيها ما يأمل
الشباب أيضا بمنطقهم الذي يجعل العلاقات مع أي أنثي في كفة والزواج حاجه تانيه مثل ما يقال ويتجوز زي الكتاب ما بيقول بنت إما قريبته وده انتشر جدا أو بيت معارف للعيله او او المهم ان الأساس البنت متربيه ومتدينه وبتلبس خمار وبتحفظ قرآن ومن البيت للجامعه ومن المسجد للبيت وشكلها حلو ومستريحين ماديا وووو من المقاييس اللى ما فيهاش ولا ورد فيها
التفااهم الميل والإنجذاب الحب العقليات المتجاوبه التحضر فى الإختلاف والتحضر بشكل عام
مفيهاش اللى فى الصداقه من حميميه ولا اللى فى الحب من شوق ولهفه
خاليه وبايخه
وغبيه
الأزمه في إنك تلاقي الجوهره الثمينه اللى ما تتقدرش بمال الدنيا فى وسط مجتمع متخلف برجالته وحريمه وأنك تحاول تغير وتدور وتقدر تغير وتلاقي الكنز

04 July 2007

ثومة

كل ليلة وكل يوم أسهر لبكرة
في إنتظارك يا حبيبي
ياحبيبي
فكري طول الليل في ليلك والنهار
كله فـ نهارك ياحبيبي
ياحبيبي
ياترى يا وحشني بتفكر في مين
عامل إيه الشوق معاك؟
عامل إيه فيك الحنين؟
سهرت السهر في عينايا صحيت المواجع فيا كل ساعه وكل ليله وكل يوم
بعد ما اطمن عليك
هايجيني نوم ياحبيبي ياحبيبي
..........
مع بدايات تعلقي بسماع العبقرية أم كلثوم كانت هذه الأغنية الرائعه من أوائل الأغانى التى سمعت
كنا فى شهر يناير الساعه الحادية عشرة مساء موعدنا مع أم كلثوم
النار تثير الدفئ فى محيطها ونحن محلقين فى دائرة حولها وثومة تثير المرح الجميل فى جونا الداخلي
والدائرة تتمايل طربا والأصوات تهمس خجلا مترنمة باللحن والكلمات
وأنا مفكر كالعاده فى سر هذا الإحساس بالنشوة الذي لم أعهده ؟
....
أمل حياتي ياحب غالي
ماينتهيش
يا أحلى غنوه
غنوه
سمعها قلبي ولا تتنسيش
.........
بتحسسني إني فى مصر وقاعد عالقهوه مع أصحابي
معاهم ومش معاهم

29 May 2007

الموت

قدر لنا ألا نعيش الحزن في حينه فنبقي فاقدي الوعي زاهلين عن تلك الأحداث الباكية الى أن تنتهي
وبعدها تسترد الوعي بعد زهول ليته يدوم فتسترد معه الكآبة
تدخل دارا كان يسكنها حبيب
تبحث عنه ؟
فتغوص في بئر من الأحزان ويقطر قلبك دما أسودا بلون الحداد تسأل أين؟ ومتي؟ وكيف ؟ فتتوه تساؤلاتك في غياهب النفس وبين ضلالاتها تسبح .. فتلجأ للعقل تلتمس الراحة والركون لقوة ما فكأنك تستجير من الرمداء بالنار عندها تبدأ إنحداراَ مخيفا تأخذ أعراضه فى الظهور تباعا وكانك تصارع مرضاَ خبيثاَ ومطموس المعالم تكفل بأن يرديك ولا يبقي منك على شئ
تحاول
أن تجد السلوى وتبحث
....
الموت مصيبته الفراق في ظاهره الرحمة احيانا كخلاص لعذاب حياة وبه تتجسد القسوة في عزلة بين الرفاق
من تكون أنت بغير هؤلاء؟
لقد كانوا يمنون علي بالقليل ولكنه لندرته يستحيل بفقده الى كثير وكثير جدا
فلله الأمر من قبل ومن بعد
وله الحمد على كل حال
...............................
من داخل القبر إرتسم على وجهها اطمئنان عجيب يتنافي بقوة مع مكان بشع كهذا فماله هادئ القسمات وكأنه وجه طفلة تنام بأحضان أم؟
عجبا رأيت ولن أنسي كيف إستحالت تجاعيد السنين صفاءا غير مشوب
وكيف انمحت آلام الزمن والمرض بمجرد الموت
المكان مخيف ولكن وجهها يقول إني مطمئنه مستريحه هنا فاتركوني في هدوئي
؟؟؟؟
..........
لا أحد هنا
لا أحد يستطيع
لكني محتاج لأحد
الملاح التائه
29/5/2007

18 May 2007

الحياة




كان ويؤسفني أنه كان ، كان ملئ فؤادي وشوق عيوني إذا خلا الفؤاد أو ضاقت الأعين بالملأ أو تاقت نفسي لدعوى الحنان المطلق والحب اللا محدود


هكذا كان وهكذا كانت حياتي متنعما فى ظل عطفه وحبه المتسم بالإخلاص والنابع من الفطرة ، جاد بحبه عن طيب خاطر مختصا إياي دون سواى من الأحفاد .. وهم كثر بحب خاص وتمييز ملحوظ قد يكون مصدره غياب الأب وإنشغال الأم المهم أنه .. كان



إنطبع حبه بداخل قلبي وكأني مخلوق به فلم يكن بشئ مكتسب أو مبني بتقدم الإحساس والشعور عبر الزمن حب بالفطرة وشوق بالإرتجال



عن طفولتي يحكون كيف كان يختصني بالجلوس معه دون أن يضيق بعبثي الطفولي مثل بقية الأحفاد وكيف كان يقبل بسرور تناولي الطعام معه غير عابئ بما قد يصدر مني مما هو متوقع من طفل مثلي ، ويحكون كيف رد علي سؤال زائرة عندما قالت أي إنسان تضمه هذه الدار إستحوز على قلبك وحبك أكثر ؟ ففضلني عن كل من بالدار من زوجة وأولاد وأحفاد ذكوراَ وإناثاَ


أن هذا الشيخ أغدق علي من الحب والحنان ما ضن علي به كثيرون ممن هم أهل لذلك ، هذا الشيخ تجسدت فيه هذه الكلمات ( الحب ، الإيمان ، الرضى ، الصفاء ) تجسدت وترائت لعيني كما تترائي لذوي العقول المنطقي من الأفكار وكما تترائي لذوي القلوب أطيب المشاعر والأحاسيس



ومنه تعلمت الحياة بطابعها الخير ومن منظورها الصافي الرائق ، علمني معني الرضى ومعنى الإبتسام وبشاشة الوجه علمني كم نحن صغار أمام الله وتعلمت من حياته الطويله وسيرته الطيبه أن الدنيا جميله وزهيده ولا تساوي أيضا فعشها مراعياَ ذلك التوازن بين إشباع الروح والجسد وبين حب الذات وحب خالقها ولتكن أنت الرابح ، تزود قبل أن ترحل بأعمال طيبه تجعل الناس يذكرونك بالخير ويدعون لك بالرحمه وأد دورك فيها بإخلاص دون تكدير صفو وتعكير مزاج والله من بعد ذلك غفور رحيم



تدين الرجل لم يكن زهدا في الحياة وإنما حبا فيها وتعلقه بالمسجد مقيما لفروض الحق خمس مرات بلا كسل ولا توان رغبة صادقة فى الله وحده وختمه للقرآن الكريم كل ثلاثة أيام حبا مخلصا للكتاب الذي لازمه زمنا وإستمتع به أيما إستمتاع ..... حتى كانت النهاية



في هدوء جليل أجدني أقترب فيما يشبه الحلم وألثم الجبين الناصع وأتحسس هذه اللحية البيضاء الناصعه وأدنو من قلبه مترقبا إلتفاف زراعيه حول عنقي ، أن يضمني بحنانه المعهود اللى صدره منتزعاَ منه كل البؤس إن وجد بعضه ، ولكن لم يحدث شئ من هذا فما تراه على وجهه من بشاشة وما إرتسم على شفتيه من إبتسامة وادعه هي إبتسامة الوداع يا فتي



نعم إبتسامة الوداع وسرور لقاء الإله بعد حياة طابت للعبد والمعبود



إبكي كما تشاء وكيفما تشاء فلن تعيد العهد اللذي مضى .. فمنذ الآن لن تلتقيا وجها لوجه فتقبل يده وتجلس الى جوارة متمتعا بعطفه مستظلا بحبه


فالتلقاه عند القبر إذن يفصل بينكم عالم من الغموض



وإسبح بخيال الطفل لتصطفي لحبيبك مكاناَ ليس باللذي هو فيه بل مكانا خليقا بان يكون فيه الأحباب هانئين منعمين في المسرات
.................


للماضي سحره الآثر وللمستقبل بريقه اللامع وبين كليهما شرود المقل بين السحر والبريق


الخلود كما الكمال صفة الله وحلم الإنسان و أنا الشاهد


وكذلك أنت


..........