09 June 2008

أغنية




و حين أعود للبيت
و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة
يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده
فقد وزعت ورداتي
على البؤساء منذ الصبح ... ورداتي
و صارعت الذئاب ، وعدت للبيت
بلا رنّات ضحكة حلوة البيت
بغير حفيف قلبها
بغير رفيف لمستها
بغير سؤالها عني ، و عن أخباري مأساتي
وحيدا أصنع القهوة
و حيدا أشرب القهوة
فأخسر من حياتي ...
أخسر النشوة
رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحده
و بعض سجائر .. و جرائد كالليل مسودّة
و حين أعود للبيت
أحسن بوحشة البيت
و أخسر من حياتي كل ورداتي
وسرّ النبع.. نبع الضوء في أعماق مأساتي
و أختزن العذاب لأنني وحدي
بدون حنان كفيك
بدون ربيع عينيك ! ...


محمود درويش

08 June 2008

هيّ




....
هي امرأةٌ
لأهلِ العشقِ في شتَّى مذاهبِهِمْ
وأهلُ العشقِ يَعترضونْ
فكيفَ نُحاسبُ العشاقَ
في شَتَّى مذاهبِهِمْ
وهُمْ في العشقِ مُختلفونْ ؟
فكلُّ مُتَيَّمٍ مَذهَبْ
وكلُّ حَبيبةٍ كوكبْ
وكلُّ دَقيقةٍ مَطلبْ
لِمن في العشقِ يَقتتلونْ
***
هي امرأةٌ
وليسَ كَمِثلِها امرأةٌ
بِهذا الكونِ واللهِ
ولا ستكونْ
هي امرأةٌ لآخِرِ قَطرةٍ منها
وتُخفي في أُنوثَتِها ،
وضِحكَتِها..
عَبيرَ مَزارعِ الليمونْ
***
هي الأنثى
ومَن في ذاكَ يَعترضُ
عليها الكلُّ مُتفقونْ
هي امرأةٌ
تَفرُّ كمُهرةٍ تَجري على وَرقي ،
حِصانٍ شاردٍ مَجنونْ
هي امرأةٌ
تُراصِدُني ، وتَتبعُني
تَراني أينما كانتْ
وتُوجدُ أينما سأكونْ
هي امرأةٌ
أُغازِلُ كلَّ ما فيها
ولي عُذري إذا كنتُ ..
بها المفتونْ
هي امرأةٌ بِعينيها فراديسٌ وجنَّاتٌ
ومِن شُهدائها قلبي
ولستَ بآخِرِ الشهداءِ يا قلبي
ولا ستكونْ
***
هي امرأةٌ
تُحاولُ رَأْبَ هذا الصَّدعِ
ما بيني ، وما بيني
هي امرأةٌ
أُحاولُ طِيلةَ الأيامِ
أُخفيها عنِ الأنظارِ
وهْيَ تُطِلُّ مِن عيني
هِي امرأةٌ وقد شَطبتْ
جميعَ تَجارِبي الأولى
لها جَزرٌ ، لها مَدٌّ
وبينَ الجزرِ والمدِّ ..
يَعيشُ القلبُ مَذهولا
هي امرأةٌ
تَظلُّ كَمَنجمِ الدَهَشاتِ تُدهشني
بكلِّ دَقيقةٍ دَهشةْ
وكلُّ دقيقةٍ أحلى
مِن الأولى
هي امرأةٌ هُنا مَرَّتْ وتَترُكُني
أمامَ البابِ مَقتولا
***
هي امرأةٌ
تُعيدُ لِحُلمِنا المكسورِ رَوعتَهُ
وللحبِّ ..
جَلالتَهُ
وللعشقِ ..
مَهابتَهُ
أُحاولُ وَضعَ تَعريفٍ لها لكنْ
أُحسُّ بِعجزيَ المُطلقْ
هي امرأةٌ تَفوقُ تَصوُّرَ الشعراءِ
تَجتازُ ..
حدودَ العقلِ والمنطِقْ
هي امرأةٌ
تُغيِّرُ رسمَ هذا البحرِ
مِن جُزُرٍ وشًطآنٍ
وتَسكُبُ فيهِ عينيها
ليأخذَ لونَهُ الأزرقْ
هي امرأةٌ
يَكادُ الشوقُ يَقتُلُها
ولا تَنطِقْ
فإنْ باحتْ فيا ويلي
وإنْ سَكَتتْ
تَصيرُ مشاكلي أعمقْ
***
هي امرأةٌ
تُعيدُ إليَّ ذاكرتي
تُفَجِّرُ ألفَ بُركانٍ بأوردَتي
تُحلِّقُ في سَما رُوحي
وتُهدي لي مُخَيِّلََتي
وتأخذُني لحِضنٍ يُشبهُ الفِردوسَ
أَعرِفُ فيهِ مَنزلتي
هي امرأةٌ
بها يَمتدُّ تاريخي وأزمنَتي
بها كانتْ بِداياتي
وفيها حُسنُ خاتمتي
***
هي امرأةٌ
مِن الخمرِ المُذابِ تُذابْ
بقلبٍ في هواها ذابْ
وتُلقي لي بأحلامٍ وآمالٍ
وتَفرشُها بساتينًا على الأهدابْ
فواللهِ ..
أنا ما شاهدَتْ عيني لها شَبهًا
وكلٌّ مُدَّعٍ كذَّابْ
هي امرأةٌ
وتُعطيني بلا حَدٍّ ، وتُعطيني ..
بغيرِ حسابْ
هي امرأةٌ تُصحِّحُ ما عَرَفناهُ ..
عنِ العشاقْ
وتُلغي فكرةَ التعبيرِ بالكلماتِ والأوراقْ
وتُدخِلُنا لعصرٍ ما عرَفناهُ
على الإطلاقْ

الرائع : عبد العزيز جويدة

01 June 2008

أحبـــــــــــك



أُحبُّكِ ..
في زَمانِ الخوفِ والغُربةْ
أُحبُّكِ رَغمَ أحزاني
ورَغمَ ظُروفِنا الصعبةْ
وإنْ أصبحتُ لا أهلٌ ولا أحبابْ ...
أراكِ الأهلَ والأحبابَ والصحبةْ
أُحبُّكِ ..
في زَمانِ الخوفِ إيمانًا
بأنَّ الحبَّ يُنقِذُني
مِنَ الطوفانْ
أنا نُوحٌ
وأنتِ سَفينةُ العِشقِ
سَتحمِلُني على الشطآنْ
ومادُمتُ ..
سأرحلُ بينَ عينيكِ
خُذيني يا مُنَى عيني
لأيِّ مَكانْ
وضُمِّيني إلى صَدرِكْ
لأنَّ الخوفَ مَزَّقَني
لأنَّ زمانَنا هذا
يُهينُ كَرامةَ الإنسانْ
أُحبكِ ..
في زَمانِ الخوفِ يا عُمري
ولا أدري لِماذا يا مُنَى قَلبي
إذا ما الخوفُ حاصَرَني
لِصَدرِكِ دائمًا أجري
أُحِسُّ بأُلفةٍ نَحوَكْ
فكيفَ أُلامُ في حُبِّكْ
وقلبي صارَ مِن شَوقي
كَبُركانٍ مِن الإحساسْ
أُحِسُّ بِغُربةٍ بيني
وبينَ الناسْ
أجيءُ إليكِ مُشتاقًا
بأشواقٍ تَفوقُ الوَصفْ
وفي عينيكِ أحرِقُ كلَّ أقنِعَتي
وآخِرَ مُفرداتِ الزيفْ
ولا يَبقَى سِوى حُبِّكْ
جميلاً ساطِعًا .. عُمري
كَشمسِ الصيفْ
فكيفَ أخافُ مِن شيءٍ
وأنتِ الأمنُ لو يأتي
زَمانُ الخوفْ

....

عبد العزيز جويدة

وأسأل نفسي؟


وأسألُ نَفسي :
لِماذا أُحبُّكِ رَغمَ اعتِرافي
بأنَّ هَوانا مُحالٌ .. مُحالْ ؟
ورَغمَ اعتِرافي بأنَّكِ وَهمٌ
وأنكِ صُبحٌ سَريعُ الزَّوالْ
ورغمَ اعترافي بأنكِ طَيفٌ
وأنكِ في العِشقِ بعضُ الخَيالْ
ورغمَ اعتِرافي بأنكِ حُلمٌ
أُطارِدُ فيهِ ..
وليسَ يُطالْ
وأسألُ نفسي لماذا أحبُّكْ
إذا كنتِ شيئًا بعيدَ المنالْ
لماذا أحبُّكِ في كلِّ حالْ
لماذا أُحبكِ أنهارَ شَوقٍ
وواحاتِ عِشقٍ
نَمَتْ في عُروقي وأضحَتْ ظِلالْ
وأسألُ نَفسي كثيرًا . كثيرًا
وحينَ أجَبتُ
وَجدتُ الإجابةَ نَفسَ السؤالْ
لِماذا أُحبُّكْ ؟! "

عبد العزيز جويدة

28 May 2008

إلــى اللقــــاء


يا أصدقاء !
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق
وشدّ ما أخشى تحيّة المساء
" إلى اللّقاء "
أليمة " إلى اللّقاء " و " اصبحوا بخير ! "
و كلّ ألفاظ الوداع مرّه
و الموت مرّ
و كلّ شيء يسرق الإنسان من إنسان !
2
شوارع المدينة الكبيره
قيعان نار
يجترّ في الظهيره
ما شربته في الضحى من اللّهيب
يا ويله من لم يصادف غير شمسها
غير البناء و السياج ، و البناء و السياج
غير الربّعات ، و المثلّثات ، و الزجاج
يا ويله من ليلة فضاء
و يوم عطلته
خال من اللّقاء
يا ويله من لم يحب
كلّ الزمان حول قلبه شتاء !
3
يا أصدقاء !
يا أيّها الأحياء تحت حائط أصمّ
يا جدوة في اللّيل لم تنم
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق
أودّ ألاّ ينتهي ،
و لا يضيق
و يفرش الرؤى المخصّله السعيده
أمامنا .. في لا نهاية مديده
كأفق قرية في لحظة الشروق
و الأفق رحب في القرى حنون
و ناعم و قرمزي يحضن البيوت
و تسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافره
يا ليتنا هناك !
نسير تحت صمته العميق
و نوره المضبّب الرقيق
جزيرة من الحياه
ينساب دفء زرعها على المياه
و لا تملّ سيرها .. يا أصدقاء !
4
اللّيل في المدينة الكبيره
عيد قصير
النور و الأنعام و الشباب
و السرعة الحمقاء و الشراب
عيد قصير
شيئا .. فشيئا .. يسكت النغم
و يهدأ الرقص و تتعب القدم
و تكنس الرياح كلّ مائدة
فتسقط الزهور
و ترفع الأحزان في أعماقنا رؤسها الصغيره
و ننثني إلى الطريق
صفّان من مسارج مضبّبه
كأنّها عندان قرية مخربه
تنام تحتها الظلال
وقد تمرّ مركبة
ترمي علينا بعض عطرها السجين
و ساعة الميدان من بعيد
دقاتها ترثي المساء
و تلتوي أمامنا مفارق ثلاثة ،
تمتدّ في بطن الظلام و السكون
و تهمسون :
" إلى اللّقاء ! "
***
اللّيل وحده يهون
وداعه يهون فالنهار ذو عيون ،
تجمّع العقد الذي انفرط
لكنّ دربنا طويل
و ربّما جزناه أشهرا و أشهرا معا
لكنّنا يوما سنرفع الشراع
كلّ إلى سبيل
فطهّروا بالحبّ ساعة الوداع !