28 May 2008

إلــى اللقــــاء


يا أصدقاء !
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق
وشدّ ما أخشى تحيّة المساء
" إلى اللّقاء "
أليمة " إلى اللّقاء " و " اصبحوا بخير ! "
و كلّ ألفاظ الوداع مرّه
و الموت مرّ
و كلّ شيء يسرق الإنسان من إنسان !
2
شوارع المدينة الكبيره
قيعان نار
يجترّ في الظهيره
ما شربته في الضحى من اللّهيب
يا ويله من لم يصادف غير شمسها
غير البناء و السياج ، و البناء و السياج
غير الربّعات ، و المثلّثات ، و الزجاج
يا ويله من ليلة فضاء
و يوم عطلته
خال من اللّقاء
يا ويله من لم يحب
كلّ الزمان حول قلبه شتاء !
3
يا أصدقاء !
يا أيّها الأحياء تحت حائط أصمّ
يا جدوة في اللّيل لم تنم
لشدّ ما أخشى نهاية الطريق
أودّ ألاّ ينتهي ،
و لا يضيق
و يفرش الرؤى المخصّله السعيده
أمامنا .. في لا نهاية مديده
كأفق قرية في لحظة الشروق
و الأفق رحب في القرى حنون
و ناعم و قرمزي يحضن البيوت
و تسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافره
يا ليتنا هناك !
نسير تحت صمته العميق
و نوره المضبّب الرقيق
جزيرة من الحياه
ينساب دفء زرعها على المياه
و لا تملّ سيرها .. يا أصدقاء !
4
اللّيل في المدينة الكبيره
عيد قصير
النور و الأنعام و الشباب
و السرعة الحمقاء و الشراب
عيد قصير
شيئا .. فشيئا .. يسكت النغم
و يهدأ الرقص و تتعب القدم
و تكنس الرياح كلّ مائدة
فتسقط الزهور
و ترفع الأحزان في أعماقنا رؤسها الصغيره
و ننثني إلى الطريق
صفّان من مسارج مضبّبه
كأنّها عندان قرية مخربه
تنام تحتها الظلال
وقد تمرّ مركبة
ترمي علينا بعض عطرها السجين
و ساعة الميدان من بعيد
دقاتها ترثي المساء
و تلتوي أمامنا مفارق ثلاثة ،
تمتدّ في بطن الظلام و السكون
و تهمسون :
" إلى اللّقاء ! "
***
اللّيل وحده يهون
وداعه يهون فالنهار ذو عيون ،
تجمّع العقد الذي انفرط
لكنّ دربنا طويل
و ربّما جزناه أشهرا و أشهرا معا
لكنّنا يوما سنرفع الشراع
كلّ إلى سبيل
فطهّروا بالحبّ ساعة الوداع !

24 May 2008

أرجوكِ ألا تَرحَلي



أرجوكِ ألا تَرحلي
لا تَترُكيني ها هُنا
للشوقِ ، للأحزانِ ،
للبيتِ الخَلي
أنتِ التي أعطَيتِني
أملاً جَديدًا في الزَّمانِ المُقبِلِ
فرأيتُ نورَ الحُبِّ يَسطَعُ بينَنا
شَمسًا ولاحَتْ في سَماءِ تَأمُّلي
ماذا يَقولُ الشعرُ
إنِّي عاجِزٌ
حُبِّي إليكِ يَفوقُ كلَّ تَخَيُّلي
الآنَ أكتُبُ ذِكرياتٍ بينَنا
وعلى السطورِ أرى دُموعَ أنامِلي
إنْ كنتِ قد أنكَرْتِني
فتَذكَّري يومًا
بِرَبِّكِ حاوِلي
فأنا الذي أعطيتُ عُمري كلَّهُ
جَدَّدْتُ عِندَكِ كلَّ شيءٍ مُهمَلِ
ذَوَّبْتُ لَونَ الليلِ كُحلاً رائعًا
وأعرتُهُ إيَّاكِ كي تَتكحَّلي
وجَمعتُ مِن جَفنِ الأزاهِرِ عِطرَها
وأعرتُهُ إيَّاكِ كي تَتجَمَّلي
عندي مِنَ الحبِّ الكثيرُ أُكِنُّهُ
وأخافُ إنْ أعطيْتُ
لا تَتَحَمَّلي

15 May 2008

أنا كنت عيدك

أنا كنت عيـــــدك.
....تنقص نجوم السما أزيدكا
لفجر يغرق أخد بإيــــدك
أجمع سواد الألم فعيني
وأصب نبض الهوا فوريدك
أنا كنت عبدك
فعز ضعفك
وكنت يوم التجلي سيــــــدك
وإذا كفرتي بسحر صوتي
هأغني رغم العطش نشيدك
تنقص نجوم السما أزيدك
الفجر يغرق أخد بإيــــدك
أجمع سواد الألم فعيني
وأصب نبض الهوا فوريدك
تموت آيــــــــات النغم فحلقي
أنطق بسر الحياة أريدك
تكتب سنيني خلاص نهايتي
أنطق بسر الوجود أعيدك
تنقص نجوم السما أزيدك
الفجر يغرق أخد بإيــــدك
أجمع سواد الألم فعيني
وأصب نبض الهوا فوريدك
أنا كنت عيــــــدك..
...وإذا نسيتي هأكون نهايتك
وإذا وفيتي هأكون شهيدك
وكل مأرحل هاتكوني غايتي
وكل مأرجع هأكون وليـدك
تنقص نجوم السما أزيدك
الفجر يغرق أخد بإيــــدك
أجمع سواد الألم فعيني
وأصب نبض الهوا فوريدك

08 May 2008

طريقنا


كنت أشاهده وهو في طريقة كل صباح يتطلع اليها وفي نظرته مزيج عبقري من الإعجاب والحب و الحزن جعل بعينيه بريق قد لا تقف على سره ولكنك حتما ستحتار في تفسيره وتفكر كثيرا فيه
وبنظرة الى هذا المشهد العبقري الذي يتطلع إليه ستشعر بحالة غريبة من الحنين الى الماضي حيث الحياة بسيطة والحب طرح الأرض المستمر يرويه عرق الفلاحين وقطرات الندى ودمعة شوق صبية كتلك التى نراها
تسير بمحازاة الطريق بعودها الطويل الممشوقة وجهها في قبالة قرص الشمس حين تسير متجهة الى الحقل فلا تعرف أهذا الضوء الذي يملأ الدنيا وذلك الدفء الحنون الذي يحيط بها مصدره الشمس حقا أم ذلك الوجه الصبوح ؟
صاحبة الطريق ذات عبقرية الحضور بحياته
حضور لم يكن بقوة الأصدقاء والرفقة إنما هو حضور ذا علاقة بالروح بالدنيا التى يتمناها في عالم الخيال الجميل
كانت خلفية المشهد الرائع من البساط الأخضر إمتداد الحقول المنبسطة ووقفة النخلات ذات الكبرياء التى ترسم حدود هذا الإمتداد كلوحة من أجمل مايكون وعلى البساط ترى شجرة التوت التى تظلل مكان الساقية في مشهد يتكرر عن قرب في أمسيات الماضي القريب فيأخذه الحنين الى تلك الليالي ويقيم مقارنة بين المشهدين فيجد أن روعة الصباح مع هذا الوجه الذي يحبه أجمل بكثير من سكرة المساء في أحضان الساقية فللصباح مزية الشمس بدفئها وإن كان بالمساء يرسم لوجهها القمر صورة لا تفارقه
لا تخالط مشهد الصباح أية أصوات فلا حديث يدور بينها فروعة المشهد تسحب الحديث الى الصمت فيصير أبلغ ولا تسمع إذ رأيت سوى خرير ماء وزقزقات عصافير وحفيف شجيرات الحقول الخضر
وكأنك بالجنة
فمن منا لا يتمناها ؟
ومن منا يستطيع أن يدفع مهر الجنان ؟

05 May 2008

ياجارة الوادي


يا جارة الوادي طربت وعادني ما يشبه الاحلام من ذكراكِ
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى والذكريات صدى السنين الحاكي
ولقد مررت على الرياض بربوة غناء كنت حيالها القاكِ
لم ادر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدي فطواكِ
وتأودت اعطاف بانك في يدي واحمر من خفريهما خداكِ
ودخلت في ليلين فرعك والدجى ولثمت كالصبح المنور فاكِ
وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عيني في لغة الهوى عيناكِ
لا امس من عمر الزمان ولا غد جمع الزمان فكان يوم رضاكِ
كلمات : أحمد شوقي
غناء : فيروز
جمع الزمان فكان يوم رضاكي