02 September 2007

الطريق .......5



رغم روعة شخصيته وجاذبيتها فإنه مع هذا يحمل كغيرة من البشر تناقضات عجيبة تدعو للحيرة فمع الطيبة ترى القسوة ومع الحلم ترى الغضب وبجوار الذكاء تسكن السذاجة وتحت العبائة زي القرن العشرين ، تراه متمسكا بتقاليد باليه و تجده مرات يسب التقاليد التى تقيد البشر بتصرفات لا هي من الدين او العقل في شئ . أمور محيرة في شخصية القاضي لكن أعجبها على الإطلاق هي طريقته الغير عادية فى التعبير عن الحب فلا هي كلمة طيبة ولا نصيحة روية تقال في هدوء وبرغبة لحوحة فى أن يؤخذ بها بالإقناع والمناقشة ولا هي قبلة حنون في لحظة حزن أو ضعف أو ضمة الى الصدر تريح معذبا شقيا هي ابعد ماتكون عن كل ذلك هي صدمة بكل ما تحمل الكلمة من معني فتعبيره عن الحب يظهر فى صورة جبارة مرتدية ثياب الكره والسخط آمرة بالخير والصواب لكن باسلوب يشكك في النوايا وحسنها يشكك فى وجود الحب في الأصل

أعتقد أن جميعكم يكره أن يقع في حيرة لأنها غضب يصب على جهازك العصبي وحمي تصيب عقلك تنبه فيه كل عناصر التشتت ومقومات الضياع وأقسى عقاب لك يكون إذا ما طالت حيرتك عمرا لا تستقر على ميناء من الطمأنينة والسكون الى حقيقة ثابته وتبريرات مقنعه
شئ آخر أصعب أو هو رفيق للحيرة هو الإحساس بالعجز حيال قضية حياة فإحساس العجز يصبح طعمة مرا علقما إذا كان الأمر خطير ويتعلق بالمستقبل وبناء الذات وتربية النفس حين تعرف أن الوضع غير صحيح وأن الحل جزء منه مستحيل ومن الممكن أن نتغاضى عنه وننقذ ما يمكن إنقاذه وجزء منه ليس بيديك ولا ولن تستطيع أن تحققه كيف سيكون إحساسك بالألم؟
ويكفيني ما قولت وحسب حتى لا تضيع مني ذاتي
........
كانت أجمل اللحظات هي لحظات الحلم والخيال وكانت هي دنيتي الأرقي وحياتي الأجمل فيها ترفه قلبي في دنيا السعادة حالما
فأجدني أجلس على كرسي الحكم لهذا العالم نعم العالم كله بكل مافيه من خيرات أمتلك قوة جبارة لم تعطي لأحد قبلي والكل يتطلع الى هذا السلطان ينتظر منه فعل المعجزات
وأفكر
ولكن ولأول مرة أجد سعادتي في التفكير هذا
فأقرر أن تنتهي كل النزاعات والحروب من العالم وتجتمع في قاعة الحكم حالا كل أطراف النزاع فتعرض قضيتها ثم تستمع لحكم هو عين الصواب والرحمة والعدل هو حكم الله بالعدل والإحسان فيسود السلام أرض الرب وتنتهي مصائب صنعناها بأيدينا
فلا اسلحة تمتلك لأى دولة لأن هناك دولة واحده على الأرض وكل شعوب الأرض سواسية أمام الله وتحت حكم عادل
تنصب محرقة كمحرقة النازيين لشئ قذر إسمه الجهل وتصبح كل العلوم مباحه لكل الأجناس والفضل لأولى البذل والسبق وتسخر لسعادة البشرية ورخائها
تعيش كل فئة فى المكان الذي تريد أن تعيش فيه مسالمة مطمئنة على حالها لا مساس بحريتها فى الإعتقاد بأي دين وللعلم كلمتة الأولى فى حل النزاعات وللعقل قبضته المسيطرة على كل الإنفعالات وللقوة بطشها على كل التهورات والسفاهات حكم المنطق ورحمة الدين ومحبة الرب
تنشأ هيئات مهمتها القضاء على التخلف وتربية النفوس على الفضيلة ومعالجة التشوهات النفسية والعقلية لدي فئات البشر المختلفه بكل ما أوتيت من علم وصلاحيات تسخر لخدمة أهم وأعظم الكائنات على وجه البسيطة
الإنسان
فاليحيا سعيدا محبا للحياة سويا في تكوينه العقلي والبدني والروحي
يخدم عالمه ويخدمة عالمه
ويقف أمام شيطانه قوة تمنعه من التمادي في البطش بإخوانه في الإنسانية

ما أجملها من حياة وما أسعده من عالم هذا الذي أقيم من محض خيال صبي يتمدد على بساط من نسج الحلم ينظر فى بلورتة السحريه المطله على خيال وحلم سعيد
......
يتبع

28 August 2007

الطريق . 4



ن ننسب أسباب أخطائنا إلي غيرنا لكي نبرئ ساحاتنا ونلقي شبح المسئولية الضميرية من على صدورنا وهكذا نريح ذلك العضو المعذب بداخلنا المسمى بالضمير ، لكن ... مقدار النفع رغم ثقل وزنة ضئيل


فراحة الضمير ليس بعدها علاج للخطأ وتصحيح للمسار وتلبية دافع ملح ينادي باستمرار


بأن عاقبوا المخطئ الحقيقي حتى يستريح المتهم زورا بالخطأ


وتلك هي المأساة الحتمية والتى لا يتحمل مسئوليتها فرد على الإطلاق


هي جريمة بغير متهم رغم حضور كل أطرافها و حكم غيابي على حاضر ومع وقف التنفيذ وبدون علم المتهم ومع بقاء الظلم واقعا على المجني علية


هل رأيتم ذلك من قبل ؟


أنا واثق من أنكم جميعا رأيتموه وعشتوه وإنتابت عقولكم حيرة لكنها امور نسبية فمدي ما يترسب في قلوبنا من مرارة بكل تأكيد مختلف في مداه وعمقة وتلك رحمة من الله


شئ آخر في هذه القضية مثير للعجب


وهو أن المجني عليه يحب المعتدين وهم أيضا لا شك يحبوه فإذا ماتدخل فى القضية سقراط أو أرسطو كمستشارا يقف على حل اللغز ويتعقب خيوط الجريمة ويتتبعها الى أن يصل الى المصدر، هدمنا بعضا مما إتفقنا عليه سابقا وبات المجني عليه جاني والمعتدون في ساحة البراءة يطلبون حقا من معتد أشد بطشا وظلما يطلب هو بالتبعية تدخل المستشارون في القضية لمزيد من البحث والتمحيص


فتنقلب الأوضاع وتتشابك الأطراف وتتوه هيئة المحكمة في ظلام متشعب متغلغل لايبشر بظهور دليل أو رؤية حقيقة ثابته
شئ واحد يخرجنا من هذه الأزمة هو أن نحاول صادقين أن ننساها وقد فعلت ذلك هي أو هي قد غيرت نظرتها نعم هي غيرت نظرتها في القضية وللقضية فانقلبت من ساخطة الى محبة ومن بشعه الى رقيقة ومن مظلومة ومتهمة غيرها بالظلم والتقصير الى مسالمة وادعة


أما أنا فلم أفطن الى هذا الحل فى ذلك الوقت فظللت أنتظر الحكم في قضية بلا قاضي أو كما وصفتها سابقا ومع طول الإنتظار وإقتراب لحظة التحول كانت حياتي في مرحلة الإنتقال السلمي الذي لا أدعى أنه سلم من الخسائر لكنه أيضا أفادني كثيرا فاهدانى بمزية غيرت شيئا بداخلي في إعتقادي أنه للأفضل ويخص تكويني العقلي والفكري


أما العاطفي والحسي ففيه كانت الخسارة التى ترسبت فى الأعماق تاركة ماتلمسونة دائما في ما أكتب من حزن لا تعلمون سرة وبيدها هي فقط أن تداوية وتمحو أثرة من أعماق القلب فتبتسم الحياة من جديد وتشرق شمس الأمل منادية للسعادة والحب الصادق فيلبون ندائها رحمة بي


أقول أن هذه الرغبة وهذا الشئ المفقود شكّل وما زال معاناة لدي تنتظر أملا من الرحمة أن يتحقق فإذا ما أبى أن يصير واقعا لا قدر الله ذلك فسوف يبقى الملاح تائها ضائعا يعاني وحده مالا يفهمه المحيطون به والمدعون لمحبته


وبعيدا عما سبق وعن القضية المحيرة والحل الرائع المسالم


هناك كثير من القضايا معلوم جيدا أطرافها ومعروف فيها من الجاني ومن المجني عليه وهاهو القاضي يدخل قاعة الحكم ويجلس في شموخ على كرسية الفخم يحيطه مستشاروة ويبدأ بتلاوة الحكم فى القضية مستبعدا عين الرحمة من صدر العدالة فيحكم بالعدل بعقاب قاسي لا يتوافق مع حجم الجرم وأيضا لا يعدل بين المتهمين فى توزيع العقاب ، ذلك النوع من القضايا يدعونا الى التفكير في شخصية القاضى وأن نتأملها جيدا!؟

...

يتبع

24 August 2007

الطريق 3



أن تعيش الحياة بطول زمنها وباختلاف أحوالها

أن تعاصر أحداثا

وأن تقابل أشخاصا

وتجعل ذلك يمر عليك دون أن تتوقف لتسأل ؟ وتفكر ؟ وتبحث ؟

فأنت إنسان محظوظ لم يشأ الله أن يعذبك مثلي ومثل غيري ويشقيك بالبحث ويحملك عناء السؤال

أنت تعيش وترى
لكنك سعيد لأنك لا تفكر

هادئ النفس لأنك لا تبحث

مرتاح البال لأنك لا تسأل
ولو أنك إستطعت أن تمحو ذكريات الماضي وتودعها صندوقا فتغلقه عليها وتلقي به في البحر فانت محسود من أمثالي
فأمثالى يستدعون الذكريات دائما ويفردوها على طاولة معدة خصيصا للقيام بعملية خطيرة أشبه ماتكون بعملية التشريح للجثث والجثة فى هذه الحالة هي ماضيك
وماضيك هو أنت
ذكرياتنا الجميلة كالفاكهه الطازجه لها أوانها الذي تظهر فيه فيسعدك حضورها
والذكريات المرة كعلبة الدخان في جيبك فقط ما عليك إلا أن تمد اليها يدك فتجدها طوع أمرك
حضور الذكرى له مبرراته
لكن الأسرع فى تلبية الأمر هي كل ذكرياتنا الحزينة
تذكر أول يوم لك فى المدرسة لأنك بكيت فيه وتذكر يوم جئت الى البيت فلم تجد أمك لأنك فزعت وحزنت لذلك وتذكر أيام الجنائز ومنظر القبر ووجوه الموتى لأن الحزن في قلوبنا يثبت أقدامه بسرعة ويبقى أثرة طويلا طويلا
من عادة الذي يفكر أن يأخذ منه التفكير مزية الإنتباه لمحيطة وأحداثه وأن يبقى بطيئا في ردة فعلة أو تلقائيا لأنها إما أن تصدر بعد تفكير وتأمل أو تصدر عن لا عقل وبتلقائية

وتلقائية الفطرة لا تلقى دائما ترحيبا بل تلقى إستهزاءا وسخرية وفي أفضل الأحوال تلقى تعجبا وإندهاشا

فما بين ساخر ومندهش وهم الأغلب وما بين محب لأنه فهم وهم القلة النادرة أسير في الطريق
وفي الطريق التقينا فتلازم سيرنا جنبا الى جنب نمر بالأحداث فيتفكه بها ويتندر ويبتهج ضاحكا ساخرا وأفكر فيها وأتأمل ومن سحر سخريته أستشف حقيقة المهزلة التى قدر لنا أن نعيشها

ألقاه ذات يوم فأبتسم فيصيح ضاحكا ويحكي نوادر عن الصحاب وما فعلو ونقرر ذات يوم أن نسخر من المهزلة وندع الجد للمجدين

تلك رغبتي وهذا ما تمناه هو

فالتذهب الحياة الجاده اللى الجحيم وهيا بنا نضحك

كنت حريصا بعدها على أن تصبح الضحكة محور لقائنا وكنت دائما أتمنى ألا أفارقة

وجدنا أن في حضرة العلم والمعلم تصبح النكتة لذيذة والسخرية ممتعه لأن المهذلة تستحق ذلك ولأن الخطأ يعاند الصواب ويسخر منه ويخرج لنا لسانه
هيا بنا نسخر من الخطأ ولا نعطية الفرصة لكي يغيظنا ويتعب قلوبنا ولنبتهج يا صاحبي
مثل الشيخ حسني في فيلم الكيت كات الأعمي الذي يري عيوب المبصرين كفيف لكن نور عقلة بدد ظلام عالمه بائس لو ترك للخطأ فرصة السخرية من الصواب اللذي يبصرة ولا يبصرة الأسوياء المبصرين لتعذب وإكتأب ومات
لكنه علمنا أن نسخر من المهزلة
فالمجتمع كله مهازل ألا ترى معي ألا تعي أن الخطأ فيه يطرد الصواب وأن الحقيقة إحتل مكانها الوهم وأن الفطرة بات الزيف والنفاق اظهر منها وأقوى

يفعل فلان مانعلم جيدا إنه خطأ وفلان قدوة

تدعي فلانه أنها بريئة طاهرة ونعرف أنها أبعد ما تكون عن الفضيلة

ويقولون ان هذا هو الصحيح ولكن العقل يرفضه ويأبى تصديقة

يجبروك أحيانا أن تفعل ما أنت غير مقتنع به ويقولون لا تعاند ولا تصر على غبائك

ثم تكتشف أنك كنت على حق وأن ما طالبوك به هو الخطأ وهو عين الزور

لوثنا المجتمع وخلط بين موازين الحق والباطل فى وقت كنا أضعف فيه من أن نقاوم ونرفض ونقرر حقيقة الحق ونبطل زور الباطل

فاخترنا ان نسخر من تلك المهزلة
حين تقف الطبيعة ضد الطبيعه تحدث أزمة وما حدث لنا كذلك عاند التمرد والميل للسخرية وغرام الإستكشاف وتلك طبيعه بداخلنا ، الخوف من العقاب ومن العواقب فتغرينا تجربة ونتأهب للخوض فيها بكل حماس وحين تظهر عقبة ويلوح في الأفق عقاب نتراجع

الا مرات قلائل كان اغراء التجربة أقوى ومتعتها أكبر وتستحق أن نتحمل في سبيلها اى عقاب خاصة حين تكون قد شغلت حيزا كبيرا من تفكيرنا وألحت علينا وكانت سببا في حل لغز والوقوف على سر

يتبع

19 August 2007

الطريق 2



على طول الطريق أجدني في حالة غريبة تشبه حالة طفل يسير فى ممر مظلم لا يصرخ ولا يبكي لكنه يبحث عن شئ
هذا الشئ إستأثر بكل خلايا عقلة فجعله زاهلا عن طريقة المظلم متغاضيا عن بشاعة المنظر وكآبة الطريق
ولا يعلم أحد إن كان هذا خيرا بحيث أبعده عن التألم للواقع والإنخراط فى مصائبه أم شرا بحيث يجعله يسير دون أن يتحسس خطاه فيقع مرات ومرات فى مشكلات لم يختلقها ولا يدري لم ولا كيف؟

إنفرط العقد الأول وتلوثت البرائة وتدنست الفطرة النقية بفضل أولى الجهالة

ومرت سنين تعلمت خلالها أن أشك فى الناس في أقرب الناس شك حذر وتكذيب لكل ما يقال وتعلمت أن أفكر لماذا يفعلون ذلك وأن أسأل

أسأل نفسي غالبا فأجد الجواب حيرة لا نهاية لها فأشك فى ذاتى وفى قوى عقلي الذي لا أقدر سواه

تراكم هم وألم وتربى بداخلى ميل للإنعزال عن نوعية من البشر لا تجيد الفهم فلا أقوى على تجميل القول أو النفاق فألتزم الصمت طيلة بقائي على كره فى وجودهم وبت بينهم غريبا أسكن عالم غير الذي يسكنوه عالم خاص جدا بأفكارة ومشكلاته وأفراحه أيضا عالم الملاح التائة

في الطريق قابلت رفاقا كثيرون جدا . . . قريبون جدا . . . . . بعيدون جدا
منهم

اللذين يحبونني . . . علموني الحياة

واللذين يكرهونني . . . علمونى الحذر

واللذين لا يبالون . . . علموني الأنانية

هم كل من قابولنى فى الطريق فى ثلاث عبارات موجزة

و هذه الأشياء هى أهم ماتعلمت على طول الطريق

الحياة

كيف تتعلم الحياة ؟ أهى علم ؟ وماذا يتضمن هذا العلم ؟

هو علم من أعظم العلوم علم شامل وراقى وجميل علم يتسع لكل فضيلة ويشمل كل جميل وينطوى على كل خير
ويفوح بكل روائح الزهور اللاتى أحبتني
وبكل أشعة النور التى غمرتني

إنها الحياة

فماذا عن الحذر ؟ عن الخوف ؟ عن الشك ؟ عن التكذيب وعن الزيف ؟

عن هؤلاء اللذين يكرهون ؟ لم يكرهون ؟ والله محبه

لم يكرهون ؟ والحب هو الحياة وهو النور وهو الأمل

اللذين لا يبالون

وهم أحق الناس بأن يكونو ذو بال اللذين يهملون ويهملون ويهملون فيتركون فى النفس ألما ويتركون فى القلب دمعا ويلوثون نقاء العذب من الماء الطهور

اللذين يجهلون فيضرون بغيرعلم
ويضرونا بغير ذنب جنيناه
غير أننا تلاقينا على الطريق