26 July 2008

وداعا ياصديق العمر



وداعاً .. أيها الدفترْ
وداعاً يا صديق العمر، يا مصباحيَ الأخضرْ
ويا صدراً بكيتُ عليه، أعواماً، ولم يضجَرْ .
ويا رفْضي .. ويا سُخطي ..
ويا رعْدي .. ويا برقي ..
ويا ألماً تحولَ في يدي خِنْجَرْ ..
تركتكَ في أمانِ الله ،
يا جُرحي الذي أزهرْ
فإن سرقوكَ من دُرْجي
وفضُّوا خَتْمَكَ الأحْمَرْ
فلن يجدوا سوى امرأةٍ
مبعثرةٍ على دفترْ
...
نزار قباني

قالوا

الجنس ثورة ، والدافع الجنسي هو أهم دافع ثورة في الإنسان والإنسان الذي لا يشتهي ، إنسان غير قادر على الثورة
هربرت ماركوز
..........

25 July 2008

الشجرة


كونى..
كونى امرأة خطرة..
كى اتأكد -حين اضمك
انك لست بقايا شجرة..
احكى شيئاً..
قولى شيئاً..
غنى.ابكى.عيشى.موتى.
كى لايروى يوماً عنى
ان حبيبة قلبى ..شجرة..
كونى السم..وكونى الافعى
كونى السحر..وكونى السحرة
لفى حولى..
لفى حولى..
كى اتحسس دفء الجلد,وعطر البشرة..
كى اتأكد -ياسيدتى-
ان فروعك ليست خشباً..
ان جذورك ليست حطباً..
سيلى عرقاًً..
موتى غرقاً..
كى لايروى يوماً عنى
انى كنت اغازل شجرة..
كونى فرساً.ياسيدتى
كونى سيفاً يقطع..
كونى قبراً..
كونى حتفاً..
كونى شفة ليست تشبع
كونى صيفاً افريقياً..
كونى حقل بهار يلذع..
كونى الوجع الرائع..انى
اصبح رباًً..إذ أتوجع
غنى.ابكى.عيشى.موتى
كى لايروى يوماً عنى..
انى كنت اعانق شجرة..
كونى امرأة..ياسيدتى..
تطحن فى نهديها الشهبا
كونى رعداً
كونى برقاً
كونى رفضاً
كونى غضباً
خلى شعرك يسقط فوقى..
ذهباً..ذهباً
خلى جسمك فوق فراشى
يكتب شعراً..
يكتب ادبا..
خلى نهدك فوق سريرى
يحفر قبره
كونى بشراً ياسيدتى..
كونى الارض, وكونى الثمرة..
كى لايروى يوماً عنى ..
انى كنت اضاجع.. شجرة..
..
نزار قباني

24 July 2008

الغرور




ما معنى الغرور ؟ هل هو التكبر على الخلق بالاعتقاد أنهم أقل شأنا وأدنى قيمة ؟ أم هو نفي سوء النوايا عن النفس وإن أسائت التعبير أو الفعل كدفاع دائم يحمل معنى التنصل من الخطأ ؟
هل هو حب الذات والاهتمام لها فتصبح محور حياتك فحزنك العظيم من أجلها هي وفرحك الأغلى لها هي ؟
هل هو الإعجاب المنصب على نفسك شكلا وموضوعا أو على أحدهما بشكل يعوض تجاهلك أو نقص ما لديك من للآخر!؟
هل هو الشعور الدائم بالظلم من الآخرين وبخطأهم وسوء نواياهم أو ظنونهم؟ مما يحمل تعظيما غريبا للنفس في صورة عجيبة!؟
أولو كان هذا هو الغرور فعكسه يصبح التواضع ؟
وما هو دونه يصبح الدونية والاحتقار للنفس ؟
قد يبدو الأمر صعبا لكني سأحاول .. الغرور صفة قائمة على ما أظن داخل كل منا ولها أشكال عديدة قد تكون مستترة في الإحساس بالظلم ففي هذا معنى أن الأنا هي محط نظرك ومبلغ همك وشغلك الشاغل ، وقد يأخذ شكل إتهام الآخرين بالجهل والتخلف مما يحمل معنى أن من يحكم هو الأعلى والأعلم ، وقد يكون في صورة إتهام النفس بما ليس فيها !؟ نعم قد يكون من أشكال الغرور المستتره أن تتهم نفسك زورا بما ليس فيك لتصيح فيك الأفواه التى تراك وتحبك بالعكس وقد تبالغ من فرط حبها لك بأنك جميل وطيب القلب وذكي ومثقف وصاحب شخصية قوية ولطيف للغاية ثم تنتشي طربا بذلك المراد وقد يذهب بك الغرور إلى تصديقه !!؟؟
جميعنا يحمل من الغرور صورا مستتره وأكثرنا غرورا أكثرنا هجوما على نفسه وتعديا عليها
وأكثرنا غرورا من يحمل عن الآخرين تصورا بأنهم جناة أو مخطئون بحقه
أكثرنا غرورا من يدعي حب الآخرين أكثر من ذاته لدرجة أنه ينسى ذاته في خضم عشقة وغرامة بالآخرين
ويقول عفيف الدين التلمساني
أحلى الهوى أن يطول الوجد والسقم
وأصدق الحب ما حلت به التهم
كل حب حتى حب النفس
وأعتقد أن هناك ارتباط وثيق بين الغرور و خيال الإنسان الذي يصور له أشياء أغلبها أمنياته التي لم تتحقق بعد وإن كان الأمر كذلك فالأصلح أن نكشف الغطاء لنرى الواقع ونصغي بإهتمام وبرغبة فى المعرفة إلى صوته الصادق فماذ يقول ياترى ؟
يقول الواقع أن كل شئ نتمناه هو بالضرورة مرتبط بآخر أيا كان الآخر إنسانا أو مجموعة من الأشخاص لا تتم بدونهم تلك الأمنيات ثم أن الناس تختلف في طريقة تفكيرها باختلاف معطياتها وخلفياتها وأيضا تطلعاتها ولذا كان الطريق ولا يزال مليئا بالعقبات
تلك العقبات جميعها قد تنتهي بقناعة الإعتقاد بأهمية الحوار المبني على العقل والمقام على رغبة في الوصول إلى نهاية مرضية لجميع الأطرافوذلك سواء أكانت النهاية حدث أو كانت قناعة جديدة
يبقى الضامن هو المشكله
ضامن الحرص على إتمام الحوار حتى نهايته

صمام الأمان لحفظ الأشياء الثمينة التى نحرص عليها باقية

22 July 2008

كان لي قلب



على المرآة بعض غبار
و فوق المخدع البالي ، روائح نوم
و مصباح .. صغير النار
و كلّ ملامح الغرفة
كما كانت ، مساء القبلة الأولى
و حتّى الثوب ، حتّى الثوب
و كنتِ بحافّة المخدع
تردّين انبثاقة نهدك المترع
وراء الثوب
و كنت ترين في عيني حديثا .. كان مجهولا
و تبتسمين في طيبة
و كان وداع ،
جمعت اللّيل في سمتي ،
و لفّقت الوجوم الرحب في صمتي ،
و في صوتي ،
و قلت .. وداع !
و أقسم ، لم أكن صادق
و كان خداع !
و لكنّي قرأت رواية عن شاعر عاشق
أذلّته عشيقته ، فقال .. وداع !
و لكن أنت صدقت !
***
و جاء مساء
و كنت عل الطريق الملتوي أمشي
و قريتنا .. بحضن المغرب الشفقي ،
رؤى أفق
مخادع التلوين و النقش
تنام على مشارفها ظلال نخيل
و مئذنة .. تلوّي ظلّها في صفحة الترعه
رؤى مسحورة تمشي
و كنت أرى عناق الزهر للزهر
و أسمع غمغمات الطير للطير
و أصوات البهائم تختفي في مدخل القرية
و في روائح خصب ،
عبير عناق ،
و رغبة كائنين اثنين أن يلدا
و نازعني إليك حنين
و ناداني إلى عشّك ،
إلى عشّي ،
طريق ضمّ أقدامي ثلاث سنين
و مصباح ينوّر بابك المغلق
و صفصافه
على شبّاكك الحرّان هفهافه
و لكنّي ذكرت حكاية الأمس ،
سمعت الريح يجهشّ في ذرى الصفصاف ،
يقول .. وداع !
***
ملاكي ! طيري الغائب !
حزمت متاعي الخاوي إلى اللّقمة
وفت سنيني العشرين في دربك
و حنّ عليّ ملّاح ، و قال .. أركب !
فألقيت المتاع ، و نمت في المركب
و سبعة أبحر بيني و بين الدار
أواجه ليلي القاسي بلا حبّ ،
و أحسد من لهم أحباب ،
و أمضي .. في فراغ ، بارد ، مهجور
غريب في بلاد تأكل الغرباء
و ذات مساء ،
و عمر وداعنا عامان ،
طرقت نوادي الأصحاب ، لم أعثر على صاحب !
و عدت .. تدعني الأبواب ، و البوّاب ، و الحاجب !
يدحرجني امتداد طريق
طريق مقفر شاحب ،
لآخر مقفر شاحب ،
تقوم على يديه قصور
و كان الحائط العملاق يسحقني ،
و يخنقني
و في عيني ... سؤال طاف يستجدي
خيال صديق ،
تراب صديق
و يصرخ .. إنّني وحدي
و يا مصباح ! مثلك ساهر وحدي
و بعت صديقتي .. بوداع !
***
ملاكي ! طيري الغائب !
تعالي .. قد نجوع هنا ،
و لكنّا هنا اثنان !
و نعرى في الشتاء هنا ،
و لكنّا هنا اثنان
تعالي يا طعام العمر !
ودفء العمر !
تعالي لي !


أحمد عبد المعطي حجازي