05 June 2011

استراحة قصيرة


الأشقياء في هذا العالم هم أولائك الذين لا يعرفون طعم الرضى بما لديهم ، الساخطون دائما على كل شئ ينشدون الـ ( مستحيل - كمال ) في عالم محكوم عليه بالنقص الحتمي

من يبحثون دائما عن مايجب أن يكون ولا يعنيهم ماهو كائن ، حياتهم سلسلة لا منتهيه من الأسئلة . . ماذا لو ؟ ولماذا لم ؟

قد يصبح هؤلاء عباقرة أصحاب اكتشافات عظيمة في الحياة و يصبحون نقمة على كل من يقترب منهم ، ان أحبوهم وحب هؤلاء عرض زواله بمرور الوقت قائم

فلا طاقة لأحد بشخص لا يعرف الحمد بحياته حقيقة ولا ينظر ابدا لشئ بعين الرضا

يضجر حتى من نفسه فلا يرى لها فضل ولا يقيم لها عدل فميزان عدله مبلغه عصي

تقيم أمامه الحقائق نحن بشر ، كفاك نقدا وتقييما ، ماذا ستجني من كل هذا ؟

انظر الى هذه اللوحه كم هي ساحره تأسر ناظريك

إنظري الى موتة صاحبها !؟ ماقيمة الشئ اذا لم يعود على صاحبه بنفع حقيقي

ماقيمة الحياة كلها وهي لغز لم يصل أحد بعد ليقين بحقه

كل من مروا به أقصى ما وصلوا اليه احتمال ـ ربما ـ وقد يكون !؟

كيف لنا أن نسعد

ونحن لا نعرف

الجهل في حد ذاته منغص ، عدو للطمأنينه لا تتحقق بوجوده

انهم فقط يا عزيزتي يقنعون أنفسهم بشئ فيصدقونه فيتوهمون الراحه

وقد يستريح الانسان فقط لأنه ضجر من التعب

ألا يجب أن يكون اليقين قويا بدرجة تجبر العقول على الايمان به وتصديقه

أينكر أحد وجود الشمس !؟

كلا

هي يقين اذا

لماذا اذا اختلف الناس على تفسير لغز الحياه

ألا يعني ذلك أنه لم يصل أحد مطلقا الى يقين بحقها !؟

فسرتها الاديان واختلفت

فسرها العلم وكفرذووه الدين

كلها محاولات لم تكتمل بعد

أقصور فينا هو أم فى التفسير الذي لم يرقى الى اليقين بعد !؟

ولماذا نبحث عن التفسير

هل نضيع عمرنا فى البحث فننسى أن نعيش ؟

بالله عليك كيف يستقيم العيش بمن لا يعرف ؟

ولماذا تعرف عش وفقط

أفراغ هو لديك أم بحث فقط عن المتاعب ، انت تضيع

. . .أنا أحـبـــ

تحتاج هي الأخرى الى بحث وتفسير !؟

. . . . .

اقترب مني

. . . .

:-*

:)

الآن دعني أخيرك

تحاول أن تعرف ولن تعرف

أم تحاول أن تعيش :)

. . .

.

الدوحة : 17-12-2010

مصر . . على البعد


هناك حساسية ما تصيب المتحدثين عن الشأن العام المصري لدي المصريين المغتربين عن بلادهم تتضخم في لحظات التوتر التي تشهدها الساحة

اتهامات و شكوك في صدق النوايا و الاهتمام فعلا بالشأن الداخلى وحسن تقديره ومراعاة أولوياته

منذ زمن بعيد كنت أكتفي وفقط بالمتابعة لما يجري حتى أن أنطقت الأحداث كل من فعل مثلى بداية من جريمة النظام الحاكم في مصر بقتل الشهيد ( خالد سعيد ) مرورا بهديتهم لمصر في رأس السنه بتفجير ( كنيسة القديسين ) وقتل ( سيد بلال ) تعذيبا على اثرها ، وليس أخيرا بـ مآت القتلى والمصابين في ثورة شباب مصر الطاهره التى فاجأتنا نحن قبل غيرنا بما حققته من إذاحة الهم الأثقل وقطع رأس الأفعي التى سممت حياتنا ماضيا وحاضرا و أوشكت أن تغتال حتى الحلم بغد أفضل لولا إيمان و إصرار وربما يأس البعض بالحياة ومنها

والبعض هنا كل الذين دفعوا الثمن حقيقة منا ، كل من تعرض فعلا أو عرض نفسه للأذي والاعتقال و التعذيب ، كل من هانت أمام عينه حياة ( هي ليست حياة ) ورأي الموت الذي ( ليس موتاً ) خير منها وأكرم

هؤلاء سواء كانوا شبابا أو رجالا هم بحق أبطال مصر الذين فتحوا أمام أعيننا باب الحلم دون أن ندفع نحن المتفرجون فاتورة مخاطرتهم التى أودت بحياة البعض منهم فمات بطلا كريما و عرضت من عاش منهم لبالغ الأذى وبالغ الفخر أيضا

من نادوا وبادروا بالثورة احتجاجا و غضبا على كل هذا الهوان الذي يمارس على شعب بأكمله ونزلوا الى الشوارع والميادين صارخين بغضب ضد الطغيان والظلم والقهر فطال صراخهم آذانا كاد أن يصيبها الصمم فما أن طالتها إذ بها تقابل بـ منطق هؤلاء المشتاقون الى الموت كفرا بحياة باتت عبـ ء ثقيل ضاغط علي قلوبهم فرأوا فى الثورة الخلاص دون أن يعوا من هؤلاء ومن أين أتوا لكنهم يدركون وكفي أنهم غاضبون. . أتوا ليعطوهم الفرصة فى الصراخ بأعلى صوت خلاصا من الهم المميت الذي يسمي حياة في ظل هذا العفن

أدرك جيدا وأنا الذي لم أرى التحرير إلا خاليا ولم أسمع طلقات الرصاص ولم أرى دماء الشهداء الطاهرة ولم تمر بجواري مدرعة تقطف زهرة شباب صديق وتسحقها على الأرض سحقاً ، أن كل من بادر بالخروج ودفع أو عرض نفسه لدفع الثمن الأغلى على الاطلاق لم ولن يتراجع حتى تتحقق كل أحلامه لبلده أو يموت دونها

أما من لم يؤمن بحقه في حياة كريمه ( لوطن ) وليس لفرد فيه كفرد

من يرى نفسه وفقط خانعة ذليلة وإن بدت له عزيزة شكلا ويرضى بذلك غاضا الطرف عن أوجاع ملايين غيره وآلام بلد كانت ذات يوما منارة للعالم لا يحزن لذلك ولا يغضب غضبة كرامه لأمور هي في نظرة شعارات تتلاشي أمام العيش العيش وفقط لا كيف ولا لماذا

سيظل هؤلاء يتأسفون على الجلاد رب الفساد الذين هم نتاجه وينظرون بمنتهي السطحية والأنانية والغباء لكل ماجرى ويجري في مصر و بلاد العرب الغاضبه سابقة ولاحقه

والحمد لله أن هؤلاء ليسوا فاعلين وأرجوا أن يظلوا كذلك مالم تمتد الي عقولهم أنوار الوعي

فليس من العدل أن يفسد هؤلاء ماضحى من أجله أنبل وأطهر من في مصر

ولهذا . . فمن الحتمي أن تشعل نار الثورة من جديد بيد صانعيها الأوائل لتتحقق وفورا مطالبهم التى تهاون فيها بشكل مريب المجلس الأعلى للقوات المسلحه وبدا وكأنه يتعامل كحاكم غافلا من أين تأتي شرعية حكمه وممن يأخذ وعلى خطي من يسير

الذين دفعوا الثمن هم أصحاب هذه الثورة وفقط وهم من يقررون ومن يقولون نريد

كما نادور بارادة

وكانت إرادتهم

09 October 2008

مــــــي


الظلال باتت أكثر انتشارا فأعطت قدرا من الحرية لسيرهما معا داخل الحديقة ولو أنها وإن لم تكن كذلك فستعبر اقدامهما الطرقات غير عابئة بتحري الظلال فهناك ظلال أهدأ وأطيب تداعب منطقتها النسمات الساحرة دونما انقطاع أو توقف موقعها قلبها المحب وقلبه السعيد .. أما سعادته فسرها لا يخفى عليه فمن هو ذاك الجاحد الحجري القلب الذي لا ينشرح له صدر وتبتسم له دنيا وتزغرد بقلبة أوتار السعادة وبجوارة مي
فمن هي مي ؟
إن قلنا عنه أنه مصر فهي نهر نيله المعطاء الساري والمتدفق في هدوئه البديع ومشيه الوئيد وخيره الوفير وأثره العظيم
وإن قلنا عنه أنه إنسان فهي قلبه الذي يضخ في أنحائه الحياة مع كل دقة ودفقه
وإن وصفناه ببستان فهي أجمل زهره في أجمل شجيرة في أجمل بقعة بأحلى بستان
وان كان أدبا فهي الشعر
وإن كان شعرا فهي أحلى قصائده
وإن كان قصيدة فهي أروع أبياتها جمالا وتعبيرا وحسا راقيا
وان كان بيتا فهي أرق لفظة وألطف كلمة
هي جوهر الجمال وكمال النقص بحياته
أما هو ....فهو مالم تكن هي.... فما هو إلا شجرة وافرة الظلال في بقعة من الأرض لا يمر بها إنسان أو هو كالزهرة الجميلة التى وضعت على قبر بدلا من أن تزين صدر عروس جميلة أو يستخلص منها عطرها الساحر
تناولت بخفة فراشة جميلة نجمة من سماء شجرة الياسمين الممتدة على السور حين سيرهما معا إلى جوارة تمنت لو قدمتها إليه وتمنى لو فعلت لكنها أخذت تداعب وريقاتها البيضاء بأصابعها الخمرية الصافية وبدت كمن تريد أن تهمس لها بشئ ما كمن تريد أن تبوح لها بأمر ما وتطلع إليها يرقب تلك الرقة وهذا التعبير الصامت الجميل ثم استوقفها قائلا
عندما كنت هناك كانت لدي صورة في الخيال وكنت أظن أن مابخيالي أجمل من الحقيقة وكان يداعبني الحلم فأعيش به باحساس متوهم وكنت أرى أن ذلك يسعدني لكني ماتخيلت أن الحقيقة أروع بكثير من الخيال وأنه مهما بلغت مبالغات الخيال ومهما طبعت على النفس من مسرات كاذبه فهى لا ترقى أبدا لمستوى الحقيقة حين تصير ملموسة ومشاهدة ومعاشة لحظة بلحظة وقد كنت يا مي أجمل طيف يداعب خيالي وقد كان لقاؤنا هذا واحدا من أحلى أحلامي لكني كنت واهم حين ظننت أن خيالى جميل فما من جمال كمثل طلعة محياك على مقربة من عين قلبي وما من حلاوة كمثل حلاوة الاحساس بقربك
كان يحدثها همسا وكأنه يحادث نفسه أو كأنه يريد ذلك ليتخلص من حيائة وخجلة وكانت كمن تحلق حوله فراشة ترقص على نغمات الهمس النسيمي
وكان صمتها وحزنها الذي يعاند تلك الفرحة الزاحفه كالشمس المشرقة على صفحة ماء بحيرة عذبة يقف أمامه كمحدث له بلغة لا يجيدها فهو يلتقط بعضا منه مفسرا بشك في الصحه ويجهل البعض حزينا على عجزه عن فهمه واستيعابه فأعاد أمامه ذلك شريط الذكريات الصامته التي جاهد بعناء فيها احساسه المتعب واستجدائه لليأس هروبا إلى راحته المميته في لحظات ضعفه الكثيرة وحزنه العميق
كان يحس أحيانا أنها تريده ألا يصمت فاليقل أحلى ماعنده وليجتهد في الوصول باختيار انسب واجمل وأطول الطرق وكان أحيانا ينساق لرغبتها رغما عنه وحينها تخفت الآلام ولربما سعدت بذلك أو استلذت به وكان هو من يعاني ألما من نوع خاص يجده حين يفكر بأنه يعطي ويعطي ويعطي دون أن ينال شيئا فتصيبة لعنة احساس بالاهانة كمن في بلاط الملكات يطلب ويستجدي ويقدم القرابين و تظن الجالسة على العرش أن في السماح له بالوقوف على الباب منتهى الرحمة أو هو عين العدل بل عين الكرم
الضباب تزيحة حرارة الشمس من أمامها لتوصل للأرض أشعة الضياء وطاقة الحياة لكن القمر لا يستطيع
ومي
هي الشمس التى لها قصة
.............

07 October 2008

معنى جديد


الاختلاف الجوهري بين البشر هو في هذا المحمول على الأعناق هذه المشكاة التي تضئ لنا الطريق
أو هو الأداة التي بها نتعرف على الأشياء ونستشعر المعاني فالانسان عقل أولا فكر ورؤى تشارك في صياغتها عوامل كثيرة أولاها قدراته التي يولد بها ثم طبعه المكتسب ممن حولة ومما حولة أي من بيئته ومجتمعه
هذا هو الاختلاف الذي يجعل منا السعيد والتعيس ويجعل منا اليائس والمتافئل وان تساوت الظروف أو حتى انعكست
العقل
هذا النور الالهي الذي ربما كانت الروح التى نجهلها غذائه ومدده
هذا الخارق العجيب الذي به وحده تختلف الدنيا وتنقلب الأشياء
فمن حزن عميق إلى صفاء وهناء
ومن ألم ووجع إلى راحة واسترخاء
ومن ظلام وجهل إلى علم وإشراق
ومن تخلف إلى تحضر
هو العقل
ذلك المفتاح العجيب الفاتح لكل الأبواب المغلقة
تلك العين التي ترى
ورؤيتها تختلف
تلك الأذن التي تسمع
وسمعها يتباين
فنغمة الناي الحزينة ربما أبهجتها فحلقت في سماوات السعاده
بيدك وحدك تستطيع أن تغير المعاني وتزيح الهموم بمجرد جلسة إليه تقنعه ألا يتعبك
وتظل تحاوره وتناقشه وتجادله لتصل إلى الغاية
وما غايتنا إلا السرور
إلا السعادة وراحة البال
إلا الوصول إلى الأنا والايمان بها
لكن كن حذرا
فأنت قادر لكن هناك فوق قدرتك قدرة أعظم
وأنت عالم لكن فوق كل ذو علم عليم
وأنت غني لكن هناك من لاغنى عنه
الله
فمن هو الله
هو القدرة والعلم والقوة والأمان والأمل والطاقة والحب
كان حقيقة أو لم يكن في رأيك أو زعمك
لكنك لا تستطيع أن تنكر وجوده مهما حاولت
الله موجود فينا أو وجد لأننا لا نستطيع أن نكون بدونه
الله أولا ثم قبس من نورة
عقلك
فماذا هو القلب ؟
هو الماكينة التي تضخ الغذاء لكامل المصنع البديع الجميل المتكامل
فقط ماكينة الضخ ؟
لكن لم يتألم معنا إذا أحسسنا شيئا كريها أو مريرا
لم؟
لازال الانسان لغزا أمام نفسه
لكن فقط حين يفكر في ذلك
ولذلك
فالعقل يريح

27 August 2008

حوار مع صديقي الحالم 3


أصلحوا تلك السفينة ... قبل أن يأتي الطوفان

قلت لصديقي الحالم: إن المثالية التي تنشدها لا يمكن تحقيقها علي أرض الواقع يا صديقي، فكما أن هناك أناس ينشدون الإصلاح والكمال والمثالية، هناك أيضا أناس ينشدون الفساد والفوضى والعشوائية، ودائما ستجد تلك الحرب الدائرة بين المثالية والعشوائية منذ قديم الزمان ...

ألا تذكر قوم لوط حينما قالوا لبعضهم البعض .. "اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم اناس يتطهرون"
[1].. أنظر لماذا يبغضوهم ولماذا ينكروهم .. لأنهم أرادوا فقط ان يتطهروا ويتخلصوا من الخبائث .. فدائما أبدا سيظل هناك من يريدها مرتع للعشوائية والفجور...

وانظر ايضا عندما قال قوم نوح لبعضهم البعض ... "وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً"
[2]... وبالرغم من ان تلك الآلهه كانت سبباً في ضلالهم .. إلا أنهم أبدا لم يكفوا عن هذا الضلال .. ويريدون ان يستمروا فيه ويصروا عليه .. وينكرون أي دعوة لإخراجهم من دائرة "الظلمات" إلي دائرة "النور"...

ارتسمت علي وجه صديقي ابتسامه سخرية وكأنه يقول لي: بل تنشأ الفوضى والعشوائية بسبب السلبية التي تتمتع بها أنت وأمثالك ، لكنه لم يصرح بهذا...

وقال لي: إذاً لماذا لا أسعى أنا لهذا التغيير ، فلو ان الجميع فكر بنفس الأسلوب ما كان هناك إصلاح أبدا ... فلذلك قررت أن أذهب مع هؤلاء الناس الذين ينادون بالإصلاح وسأركب معهم تلك السفينة التي سنعبر بها إلي "المثالية والكمال" كما فعل نبي الله نوح بمن آمن معه واستوى بسفينته علي جبل "الجودى" بعد أن اهلك الطوفان أهل الكفر والضلال ...

أشفقت عليه وقلت له: يا صديقي لقد صنع نبي الله نوح تلك السفينة بوحي من الله وبعد أن أمضي عمره في قومه منادياً ومبشراً ونذيراًّ ولم يستجيب له إلا قليل ... فهل يمكن لك ولمن معك أن يغيروا ما أفسده المفسدون ... وهل يمكن لكم ان تقيموا تلك المدينة المزعومة .. التي لا يوجد بها إلا كل معاني الحب والخيروالجمال .. دون ان يكون هناك أغراض أو أطماع أو صراعات ؟؟؟!!! ...

وهل سيفسح لكم أبليس وجنوده المجال لإعلاء رايه الإصلاح ، وكان قد اتخذ علي نفسه العهد بغواية جنس بني البشر ؟؟!!!

قال لي صديقي الحالم متحمساً: نعم .. نعم .. لقد سمعت كثيرا عن هؤلاء الناس وعن سفينتهم التي يزعمون بناءها وقد أذاعوا داخل البلدة انهم علي وشك البدء في إنشاء تلك السفينة وأنهم سيبحرون بها عبر بحر الفساد ليصلوا بها إلي شاطيء "المدينة الفاضلة" ، ولقد لحق بهم الكثيرون ممن ينشدون الكمال مثلي ... ولن يجد أبليس وجنوده مكان بين هؤلاء الناس ... وسأذهب معهم أنا أيضاً لكي أحاول .. وإن لم أنجح فليكفيني شرف المحاولة كما يقولون... إني أرى هؤلاء الناس مثل "وجه القمر" المضيء الذي يكون سبباً في هداية البشر في ظلمات البر والبحر ...

قلت له بصوت يملؤه القلق: لن أقف في طريقك يا صديقي ولكنى أخشى عليك وعلي من معك من هؤلاء الناس الذين ينشدون الفوضى والفساد .. واخشى أن يتسلل بينكم من يفرق بينكم ويتسبب في إغراق السفينة قبل إبحارها ...

قال لي صديقي وهو يهم بالإنصراف: فقط أطلب منك دعواتك وأمنياتك ، ولكم تمنيت ان تأتي معي لنعيش سوياً في تلك "المدينة الفاضلة" بعيدا عن الفساد والظلم والقهر .. فأنت تستحق الأفضل..

قلت له بصوت يملؤه الحسره: لا .. لن أترك مكاني .. وسأحاول أن لا أكون سلبيا كما تصفني وسأحاول أن أصلح من نفسي أولاً .. فمن يدري فقد يأتي الطوفان ويهلك الجميع .. وحينها لن ينفعني إلا إيماني ويقيني... إذهب يا صديقي وسأبقي انا هنا أنتظر مصيري المحتوم .. وقد قيل "إذا ما هاجر كل الشرفاء فمن سيبقي في وطننا"
[3] ... بالطبع سيبقي غير الشرفاء .... إذهب أنت وليحفظك الله..أما أنا فسأبقي هنا لعلي أجد لنفسي مكان بين من بقي من الشرفاء ... أتمني لك التوفيق...
**********
غاب صديقي لفترة من الوقت ولكنه كان دائم الإتصال بي ليطلعني علي أخباره وأخبار من معه ممن يدعون الإصلاح والكمال ..
وفي كل مرة من مرات الإتصال أجده منطلقا سعيدا بما يراه من هؤلاء الناس ...
وكيف أنهم يحبون بعضهم البعض...
وكيف أنه وجد نفسه بين هؤلاء الناس...
وكيف أنهم استطاعوا ان ينشأوا بسفينتهم نموذجا مصغرا لتلك المدينة التي يسعون للوصول إليها وأنهم بدأو في تطبيق قواعد المثالية والكمال علي تلك السفينة منذ أول يوم كتحضير للمجتمع الذي سيعيشون فيه في تلك "المدينة الفاضلة" ..
وكيف أنهم اتفقوا وتعاهدوا علي أن لا يكون بينهم ولا منهم من يفسد عليهم سعادتهم بحياتهم الجديدة ...
وكيف أنه وجد نفسه بينهم وكأنه وسط أهله وأخوته بعيدا عن الأطماع والأحقاد التي عصفت بالبلده منذ زمن بعيد وتحولت البلده إلي هذا المستنقع المليء بالطفيليات والحشرات .. ولكن ما أسعده الآن وقد وجد نفسه في داخل الجنة التي وجدت علي الأرض...
وكيف ... وكيف ... وكيف ...

لم أعهد صديقي يتكلم بهذا الحماس من قبل ... فلقد كان سعيدا منطلقاً ، بالغاً بسعادته عنان السماء ...
أما أنا فلقد كان كلامه يثير داخلي الشكوك حول ما كنت أعتقده من قبل وجعلني أتسائل كثيرا ...
هل يمكن فعلا ان يتحقق "حلم الكمال والمثالية" علي هذه الأرض ..
هل يمكن فعلا أن اكون مخطئا فيما أعتقدت من قبل حول إرادة هؤلاء الناس الذين يدعون الإصلاح وانهم استطاعوا فعلا ان يقميموا حصناً في وجه المفسدون المغرضون فلم يستطع إبليس وجنوده أن يخترقوا هذا الحصن ...
يبدو لي وكأني بدأت أقتنع بمبدأ صديقي ويبدو لي أني سألحق به لأجد لنفسي مكانا بين هؤلاء الناس علي تلك السفينة ....
أيام كثيرة كنت أفكر في حال صديقي وفي سعادته ... وكنت أفكر أيضا في إمكانية اللحاق به وكيفية الترتيب لهذا الأمر ... ولكن ...
**********
جائني صديقي في يوم من الأيام تظهر عليه آثار الإعياء والإحباط واليأس ... وبمجرد أن وقف أمامي وجدته سقط مغشياً عليه وكأنه كان يجاهد نفسه للوصول إلي هنا ...

وقبل أن يسقط نظر لي نظره يملؤها الحزن والأسى ... أصابني الفزع من هول هذا الموقف ولم يكن في تفكيري حينها أي شيء سوى إسعاف صديقي وإعادته إلي وعيه ...

حملت صديقي بين ذراعي وهرولت في شوراع البلده صارخا وباكيا ومناديا ...

أغيثوني ... أغيثوني ...

يا إلهي سأفقد صديقي بين ذراعي ولا أستطيع أن أفعل له شيء ...

استمريت في الهرولة والصراخ ولكن لم يجيبني أحد ... يالوقاحة تلك البلده ... إني اكره هذا المكان .. وتمنيت أن لو يأتي الله بالطوفان فيدمر تلك البلده وهؤلاء القوم وينشأ بعدها قوم آخرين ...

بعد أن تعبت من الجري في شوارع تلك البلده توقفت عن الحركه ووضعت صديقي علي الأرض ورفعته إلي صدري محاولا أن أعيد إليه وعيه وأنا أبكي بكاءا شديدا...

ومر أمامي شريط الذكريات الذي كان يجمعني بصديقي .. وكيف كنا نعيش سويا لحظات الفرح ولحظات الحزن .. وكيف كان كلا منا سنداً للآخر .. كيف تخيلنا سوياً شكل الحياه في تلك "المدينة الفاضلة"... حتى جاء ذلك اليوم الذي افترقنا فيه وذهب ناشداً الكمال ليحقق ما تخيلناه من قبل علي أرض الواقع ....

كل هذا مر بخاطري وأنا أحاول جاهدا أن أجعله يفيق ويتحدث إلي ... وبعد لحظات قليلة وانا منهمك في البكاء والصراخ .. وجدت صديقي وقد أفاق قليلا .. وقال لي بصوت خافت .. لا تبكي ...

قلت له : ماذا حدث يا صديقي .. وما الذي جري لك ... وجعلك تصل إلي تلك الحالة المزرية ...

قال لي بصوت خافت : إنها الصراعات التي عصفت بالسفينة قبل أن تبحر ... لقد كنت محقاً .. فلقد استطاع الحاقدين التسلل بينا وأفسدوا ما اتفقنا علي إنجاحه ...

قلت له: وإين دعاة الإصلاح ورعاة المثالية ... ألم يقفوا في وجه تلك الصراعات ويعيدوا الأمور إلي نصابها؟؟ ...

قال لي وكأنه يتذكر ما كان يحدث في تلك السفينة: إن تلك السفينة لم تكن نموذجاً مصغراً لتلك "المدينة الفاضلة" .. بل إنها حقاً إمتداداً لتلك "المدينة الفاجرة" ... بها ما بتلك المدينة من أحقاد وصراعات وشر ولم يستطيع أحد أن يقف أمام تلك الموجات العاتية من الحقد والشر ....

لم يكن "وجه القمر" المضيء الذي رأيته منذ البداية معبرا بما يكفي عن حقيقة سطح ذلك القمر المليء بالفوهات والأحقاف ... لقد خدعني "وجه القمر" ...

والآن لم يعد عندي أمل بتغيير ذلك الوضع بيدي أو بأيدي الناس ... فلابد لتلك البلده من نبي ليعيدهم إلي رشدهم .. ولأن هذا النبي أبداً لن يأتي ... فسوف يأتي أمر الله بهلاك تلك البلده كما هلكت السفينة ... وتلا صديقي بصوت خافت ... "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"
[4]... وسكت صديقي عن الكلام وتوقفت أنفاسه وانا أبكي بكاءا شديدا ... وأصرخ ...

يا ويلي ... لقد مات صديقي .... مات وهو ينشد الإصلاح ... ولكنه لم يجده .. عسى أن يجده في دار أخرى غير تلك الدار .. وأرض أخرى غير تلك الأرض ... فإن ما عند الله خير وأبقي .... وليرحمك الله يا صديقي ...

"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين"
[5]

ولتتسع الأرض الآن لدعاة الفساد بعد أن رحل عنها من كان مخلصاً لا يريد إلا الإصلاح ما استطاع ... وليتحقق وعد الله بأن تقوم القيامة علي أشر الخلق...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]
سورة النمل ، الآية (56).
[2] سورة نوح، الآيه (23).
[3] من كتاب "وجوه بلا رتوش" للكاتبة الصحفية "مني رجب".
[4] سورة هود، الآية (117).
[5] سورة القصص، الآية (83).

علي عبد المنعم
أبو ظبي – الإمارات 22-05-2008

04 August 2008

صديقتي وسجائري


واصل تدخينكَ .. يغريني
رجلٌ .. في لحظة تدخينِ
ما أشهى تبغكَ .. والدنيا
تستقبلُ أوّل تشرينِ
والقهوةُ .. والصحفُ الكسلى
ورؤىً .. وحطامُ فناجينِ
دخّنْ .. لا أروعَ من رجلٍ
يفنى في الركن .. ويُفنيني
رجلٌ .. تنضَمُّ أصابعهُ
وتُفكّر .. من غير جبينِ
أشعل واحدةً .. من أخرى
أشعلها من جمر عُيوني
ورمادك ضعه على كفّي
نيرانكَ ليست تؤذيني
فأنا كامرأةٍ ..يُرضيني
أن أُلقيَ نفسي في مقعد
ساعاتٍ في هذا المعبدْ
أتأمّلُ في الوجه المُجْهَد
وأعُدُّ .. أعدُّ .. عروق اليدْ
فعروق يديك .. تسليني
وخيوط الشيب .. هنا .. وهنا
تنهي أعصابي .. تنهيني
دخّنْ .. لا أروعَ من رجلٍ
يَفْنَى في الركن .. ويُفنيني
احرقني .. إحرقْ بي بيتي
وتَصَرّفْ فيه كمجنونِ
فأنا كامرأةٍ .. يكفيني
أن أشعُرَ .. أنك تحميني
أن أشعرَ أن هناكَ يداً
تتسللّ من خلف المقعد
كي تمسح رأسي وجبيني
تتسلّلُ من خلف المقعدْ
لتداعب أذني بسكونِ
ولتترك في شعري الأسود
عِقداً من زهر الليمونِ
دخِّنْ .. لا أروعَ من رجلٍ
يفنى في الركن .. ويُفنيني
نزار قباني

26 July 2008

وداعا ياصديق العمر



وداعاً .. أيها الدفترْ
وداعاً يا صديق العمر، يا مصباحيَ الأخضرْ
ويا صدراً بكيتُ عليه، أعواماً، ولم يضجَرْ .
ويا رفْضي .. ويا سُخطي ..
ويا رعْدي .. ويا برقي ..
ويا ألماً تحولَ في يدي خِنْجَرْ ..
تركتكَ في أمانِ الله ،
يا جُرحي الذي أزهرْ
فإن سرقوكَ من دُرْجي
وفضُّوا خَتْمَكَ الأحْمَرْ
فلن يجدوا سوى امرأةٍ
مبعثرةٍ على دفترْ
...
نزار قباني

قالوا

الجنس ثورة ، والدافع الجنسي هو أهم دافع ثورة في الإنسان والإنسان الذي لا يشتهي ، إنسان غير قادر على الثورة
هربرت ماركوز
..........

25 July 2008

الشجرة


كونى..
كونى امرأة خطرة..
كى اتأكد -حين اضمك
انك لست بقايا شجرة..
احكى شيئاً..
قولى شيئاً..
غنى.ابكى.عيشى.موتى.
كى لايروى يوماً عنى
ان حبيبة قلبى ..شجرة..
كونى السم..وكونى الافعى
كونى السحر..وكونى السحرة
لفى حولى..
لفى حولى..
كى اتحسس دفء الجلد,وعطر البشرة..
كى اتأكد -ياسيدتى-
ان فروعك ليست خشباً..
ان جذورك ليست حطباً..
سيلى عرقاًً..
موتى غرقاً..
كى لايروى يوماً عنى
انى كنت اغازل شجرة..
كونى فرساً.ياسيدتى
كونى سيفاً يقطع..
كونى قبراً..
كونى حتفاً..
كونى شفة ليست تشبع
كونى صيفاً افريقياً..
كونى حقل بهار يلذع..
كونى الوجع الرائع..انى
اصبح رباًً..إذ أتوجع
غنى.ابكى.عيشى.موتى
كى لايروى يوماً عنى..
انى كنت اعانق شجرة..
كونى امرأة..ياسيدتى..
تطحن فى نهديها الشهبا
كونى رعداً
كونى برقاً
كونى رفضاً
كونى غضباً
خلى شعرك يسقط فوقى..
ذهباً..ذهباً
خلى جسمك فوق فراشى
يكتب شعراً..
يكتب ادبا..
خلى نهدك فوق سريرى
يحفر قبره
كونى بشراً ياسيدتى..
كونى الارض, وكونى الثمرة..
كى لايروى يوماً عنى ..
انى كنت اضاجع.. شجرة..
..
نزار قباني

24 July 2008

الغرور




ما معنى الغرور ؟ هل هو التكبر على الخلق بالاعتقاد أنهم أقل شأنا وأدنى قيمة ؟ أم هو نفي سوء النوايا عن النفس وإن أسائت التعبير أو الفعل كدفاع دائم يحمل معنى التنصل من الخطأ ؟
هل هو حب الذات والاهتمام لها فتصبح محور حياتك فحزنك العظيم من أجلها هي وفرحك الأغلى لها هي ؟
هل هو الإعجاب المنصب على نفسك شكلا وموضوعا أو على أحدهما بشكل يعوض تجاهلك أو نقص ما لديك من للآخر!؟
هل هو الشعور الدائم بالظلم من الآخرين وبخطأهم وسوء نواياهم أو ظنونهم؟ مما يحمل تعظيما غريبا للنفس في صورة عجيبة!؟
أولو كان هذا هو الغرور فعكسه يصبح التواضع ؟
وما هو دونه يصبح الدونية والاحتقار للنفس ؟
قد يبدو الأمر صعبا لكني سأحاول .. الغرور صفة قائمة على ما أظن داخل كل منا ولها أشكال عديدة قد تكون مستترة في الإحساس بالظلم ففي هذا معنى أن الأنا هي محط نظرك ومبلغ همك وشغلك الشاغل ، وقد يأخذ شكل إتهام الآخرين بالجهل والتخلف مما يحمل معنى أن من يحكم هو الأعلى والأعلم ، وقد يكون في صورة إتهام النفس بما ليس فيها !؟ نعم قد يكون من أشكال الغرور المستتره أن تتهم نفسك زورا بما ليس فيك لتصيح فيك الأفواه التى تراك وتحبك بالعكس وقد تبالغ من فرط حبها لك بأنك جميل وطيب القلب وذكي ومثقف وصاحب شخصية قوية ولطيف للغاية ثم تنتشي طربا بذلك المراد وقد يذهب بك الغرور إلى تصديقه !!؟؟
جميعنا يحمل من الغرور صورا مستتره وأكثرنا غرورا أكثرنا هجوما على نفسه وتعديا عليها
وأكثرنا غرورا من يحمل عن الآخرين تصورا بأنهم جناة أو مخطئون بحقه
أكثرنا غرورا من يدعي حب الآخرين أكثر من ذاته لدرجة أنه ينسى ذاته في خضم عشقة وغرامة بالآخرين
ويقول عفيف الدين التلمساني
أحلى الهوى أن يطول الوجد والسقم
وأصدق الحب ما حلت به التهم
كل حب حتى حب النفس
وأعتقد أن هناك ارتباط وثيق بين الغرور و خيال الإنسان الذي يصور له أشياء أغلبها أمنياته التي لم تتحقق بعد وإن كان الأمر كذلك فالأصلح أن نكشف الغطاء لنرى الواقع ونصغي بإهتمام وبرغبة فى المعرفة إلى صوته الصادق فماذ يقول ياترى ؟
يقول الواقع أن كل شئ نتمناه هو بالضرورة مرتبط بآخر أيا كان الآخر إنسانا أو مجموعة من الأشخاص لا تتم بدونهم تلك الأمنيات ثم أن الناس تختلف في طريقة تفكيرها باختلاف معطياتها وخلفياتها وأيضا تطلعاتها ولذا كان الطريق ولا يزال مليئا بالعقبات
تلك العقبات جميعها قد تنتهي بقناعة الإعتقاد بأهمية الحوار المبني على العقل والمقام على رغبة في الوصول إلى نهاية مرضية لجميع الأطرافوذلك سواء أكانت النهاية حدث أو كانت قناعة جديدة
يبقى الضامن هو المشكله
ضامن الحرص على إتمام الحوار حتى نهايته

صمام الأمان لحفظ الأشياء الثمينة التى نحرص عليها باقية

22 July 2008

كان لي قلب



على المرآة بعض غبار
و فوق المخدع البالي ، روائح نوم
و مصباح .. صغير النار
و كلّ ملامح الغرفة
كما كانت ، مساء القبلة الأولى
و حتّى الثوب ، حتّى الثوب
و كنتِ بحافّة المخدع
تردّين انبثاقة نهدك المترع
وراء الثوب
و كنت ترين في عيني حديثا .. كان مجهولا
و تبتسمين في طيبة
و كان وداع ،
جمعت اللّيل في سمتي ،
و لفّقت الوجوم الرحب في صمتي ،
و في صوتي ،
و قلت .. وداع !
و أقسم ، لم أكن صادق
و كان خداع !
و لكنّي قرأت رواية عن شاعر عاشق
أذلّته عشيقته ، فقال .. وداع !
و لكن أنت صدقت !
***
و جاء مساء
و كنت عل الطريق الملتوي أمشي
و قريتنا .. بحضن المغرب الشفقي ،
رؤى أفق
مخادع التلوين و النقش
تنام على مشارفها ظلال نخيل
و مئذنة .. تلوّي ظلّها في صفحة الترعه
رؤى مسحورة تمشي
و كنت أرى عناق الزهر للزهر
و أسمع غمغمات الطير للطير
و أصوات البهائم تختفي في مدخل القرية
و في روائح خصب ،
عبير عناق ،
و رغبة كائنين اثنين أن يلدا
و نازعني إليك حنين
و ناداني إلى عشّك ،
إلى عشّي ،
طريق ضمّ أقدامي ثلاث سنين
و مصباح ينوّر بابك المغلق
و صفصافه
على شبّاكك الحرّان هفهافه
و لكنّي ذكرت حكاية الأمس ،
سمعت الريح يجهشّ في ذرى الصفصاف ،
يقول .. وداع !
***
ملاكي ! طيري الغائب !
حزمت متاعي الخاوي إلى اللّقمة
وفت سنيني العشرين في دربك
و حنّ عليّ ملّاح ، و قال .. أركب !
فألقيت المتاع ، و نمت في المركب
و سبعة أبحر بيني و بين الدار
أواجه ليلي القاسي بلا حبّ ،
و أحسد من لهم أحباب ،
و أمضي .. في فراغ ، بارد ، مهجور
غريب في بلاد تأكل الغرباء
و ذات مساء ،
و عمر وداعنا عامان ،
طرقت نوادي الأصحاب ، لم أعثر على صاحب !
و عدت .. تدعني الأبواب ، و البوّاب ، و الحاجب !
يدحرجني امتداد طريق
طريق مقفر شاحب ،
لآخر مقفر شاحب ،
تقوم على يديه قصور
و كان الحائط العملاق يسحقني ،
و يخنقني
و في عيني ... سؤال طاف يستجدي
خيال صديق ،
تراب صديق
و يصرخ .. إنّني وحدي
و يا مصباح ! مثلك ساهر وحدي
و بعت صديقتي .. بوداع !
***
ملاكي ! طيري الغائب !
تعالي .. قد نجوع هنا ،
و لكنّا هنا اثنان !
و نعرى في الشتاء هنا ،
و لكنّا هنا اثنان
تعالي يا طعام العمر !
ودفء العمر !
تعالي لي !


أحمد عبد المعطي حجازي

في البدء


من شاطئ بعيد مجهول بدأت رحلتة .. زاده الحلم الجميل المتجدد ينقله من بحر إلى جداول نهر ومن شاطئ بحيرة إلى أطياف جزيرة يهفوا إليها
كان ولا يزال يحاول أن يتذكر شكل هذا الشاطئ الذي منه أتى
الدفء يغلف محيطه في سحر عجيب وأصوات أنفاس تتردد وكأنها تعزف مقطوعة عشق أبدية تزيد تباعا لكنها لا تخرج عن الهمس الذي يطرق الآذان في حياء وخجل .. والدفء نعيم
الأمواج تتابع على هذا الشاطئ فيتلقاها فرحا على رماله الذهبية وكأنها كؤوس من النبيذ تسكر دنياه وتغرقة في نعيم الحلم .. تتهادي تباعا فيعود النسيم يحرك عصا الكمان فينثر في الأثير الطرب
وتهب العاصفة بعد هدأة الحلم والشاطئ يزغرد وكأنه ليس هناك ثمة خطر وسفينة الملاح متشبثة قبل أن تقتلعها الأمواج ولا تسكن العاصفة ولا تسكن زغردات الشاطئ ولا هجوم الأمواج والشمس على حافة المغيب
وفجأة .. تقتلع الأمواج السفينة من مرساها العتيد فتغرق في ظلام غير مخيف بل هو الأمان والطمأنينة
لكن مالبثت الشمس أن أشرقت .. فبدأت الرحل
ة

21 July 2008

عذاب الليالي




لا يقطع السكون سوى أصوات أنفاس تتردد وكأنها تعاني ألما مستسلمة له تستعذبه
لا يعاند الصمت المضجر سوى همس الأموات
الحجرة تحترق
والدخان كثيف
الرؤية منعدمه
والأبواب والنوافذ كلها مغلقة
حتى نافذة الدمع
والقلب يختنق
صرخات تتابع معلنة في سكون الموتى أن هنا من يضيع والفناء وكأنه طائر طليق يحلق من بعيد في شماتة والناس موتى .. جميعهم قد ماتوا
دورة الزمان دون حد والعقل يشقي أصحابه وإن عاشو ا في النعيم
صور تتابع في الظلام توجع القلب أشد الوجع والدمع لا يلين حتى الغضب .. أخرس

...
هذا رجل جاوز الثمانين من بعيد ينظر لي بعينية دمعة حارت سنين طوال وحزن جاثم على الصدر كالجبل يحرك رأسة بثقل مشير لي بالنفي !؟ ماذا كنت تقصد يا جدي الحبيب ؟
وتلك سيدة نسيها الموت فجلست تبكي العمر وأيام الصبى تبكي عرشها الذي بات أطلالا تتداعى من ألم إنتظار الزوال
أود لو قبلتها وإحتضنتها بقوة أبكي لتترك لدمعها الأبي العنان
أبكي لتسامحني على ذنب ماجنيته وحزن قد أكون قصرت في تهوينها عليه
جدتي .. كيف حالك
تحمد الله في أسى
أ تأكل شيئا يا حبيبي ؟

كفاكي يا سيدتي تدميرا لأعصابي أتكافئيني على إهمالي لك وعلى جميل ما رددت لك شيئا منه !؟
الصمت .. يعود من جديد
تقطعه بجملة تصدر من قاع الألم
الصبر يارب
رباه كيف إختصرت آلام السنين وحزن العمر بتلك الجملة الرهيبه
ما أهون الإنسان
وما أقسى العجز
كم ضاع أحباب نقتل أنفسنا ندما كل لحظة على تقصيرنا الظالم بحقهم وعجزنا المفجع
آآآه من عذاب الليالي بلا أنيس أو رفيق سوى همس الأموات
...
إنه مريض وحالته حرجه ؟
في الغد إن شاء الله أذهب إليه؟

ويأتي الغد حاملا جثمانه إلى القبر فيغيب مع من غابوا .. وبقوا !؟ بالقلب يوقدون به النار
...
بالأمس كانت ذكراها .. ستة أعوام مضت !؟
نبع الرقة والجمال واراها التراب
وشقيقتي تبكي على صدري
وأظل أهذي كالمجنون بكلمات عاجزة في محاولة فاشلة غبية لتهوين المصيبة
وإن نسيت من غابو عن الدنيا
فكيف أنسى من يحيا معذبا بغير ذنب جناه
كيف أنسى أناسا أحبهم أراهم يتألمون في حزن
وأنا أختنق عجزا عن عونهم
لم لا نكتفي بنا عمن سوانا ؟
لم يدخل بيننا آلاف الأشخاص فهذا فعل وهذا قال
اللعنة عليهم جميعا
واللعنة على حظي العثر
الذي يضن علي بصفو حبيب وإخلاص قلب .. لي وحسب
قدمت الاخلاص فتهت بين المخلصين كذبوا أو صدقوا
ناديت كثير فادعوا بغرور أن بينهم من يفهم
ولا يبدوا أن أحدا يفهم شيئا
نضيع وبين أيدينا الأمل
نحزن وسعادتنا في كلمة يمنعها غرور أو خوف
سأذهب
كفاكم
وكفاني

وسأبقى رهن الأمل

20 July 2008

لو أستطيع حبيبتي




لو أستطيع حبيبتي
لنثرت شيئا من عبيرك
بين أنياب الزمان
فلعله يوما يفيق ويمنح الناس الأمان
لو أستطيع حبيبتي
لجعلت من عينيك صبحا
في غدير من حنان
ونسجت أفراح الحياة حديقة
لا يدرك الإنسان شطآنا.. لها
وجعلت أصنام الوجود معابدا
ينساب شوق الناس.. إيمانا بها
لو أستطيع حبيبتي
لنثرت بسمتك التي
يوما غفرت بها الخطايا.. والجراح
وجمعت كل الناس حول ضيائها
كي يدركوا معنى الصباح
لو أستطيع حبيبتي
لغرست من أغصان شعرك واحة
وجعلتها بيتا تحج لها الجموع
وجعلت ليل الأرض نبعا من شموع
ومحوت عن وجه المنى شبح الدموع
* * *
فغدا سنهزم
في جوانحنا
المخاوف.. والظنون
ونعود بالأمل الحنون..
فالحلم رغم اليأس يسبح في العيون
ما زال يسبح في العيون
ما زلت أحلم
يا رفيقة حزن أيامي وما زال الجنون
فالحلم في زمن الظلام مخاوف
وضياع أيام وشيء من جنون
لكنني ما زلت رغم الخوف
رغم اليأس رغم الحزن
أعرف من نكون..
هيا لنحلم بين أعشاب السكون
فغدا سنصبح للربيع حديقة
ويصيح صمت الأرض..
فليحيا الجنون

فاروق جويدة

19 July 2008

الرسم بالكلمات


كمهرة برية جميلة بسمارها الأخاذ وكبرياءها الشامخ ومبادئها التي هي جزء أصيل من تكوينها الرائع
وقفت أبية تستمد من إعتزازها بذاتها الأصيلة قوة عنيدة رافضة للرضوخ
متمسكة بحلمها المجنون كجنون الخيل الجامحة سر جمالها الحرية
كما كل إنسان يدافع عن حريته
يرفض القيود أيا كانت مغرية
تدفع الثمن
وكالبلبل الصداح العازف لآيات الجمال يستعذبها السامع ويرددها أنغاما لا تغيب عن الآذان جمالها المنتقى يجهل إن كانت ترانيم سعادة
أم أنين بكاء
وكزهرة اللوز
تبقى بعيني
وكوقع الحنين
تحيا بقلبي

17 July 2008

البكاء




ليس من شوق إلى حضن فقدته
ليس من ذكرى لتمثال كسرته
ليس من حزن على طفل دفنته
أنا أبكي !
أنا أدري أن دمع العين خذلان ... و ملح
أنا أدري ،
و بكاء اللحن ما زال يلح
لا ترشّي من مناديلك عطرا
لست أصحو... لست أصحو
ودعي قلبي... يبكي !
*
شوكة في القلب مازالت تغزّ
قطرات... قطرات... لم يزل جرحي ينزّ
أين زرّ الورد ؟
هل في الدم ورد ؟
يا عزاء الميتين !
هل لنا مجد و عزّ !
أتركي قلبي يبكي !
خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة
أنا أدري منك بالإنسان ...بالأرض الغريبة
لم أبع مهري ...و لا رايات مأساتي الخضيبة
و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ ...
و الشمس الغريبة
أنا أبكي !
أنا أمضي قبل ميعادي ... مبكر
عمرنا أضيق منا ،
عمرنا أصغر... أصغر
هل صحيح ، يثمر الموت حياة
هل سأثمر
في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟

أنا أبكي !

16 July 2008

رسالة من المنفي



-1-
تحيّة ... و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..
أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني ، و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته... و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني ... صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجال يحملون
و أشتغل
في مطعم ... و أغسل الصحون
و أصنع القهوة للزبون
و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
-3-
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات ،
تصوروا كم مرة هي الحياة
بدونهن ... مرة هي الحياة " .
و قال صاحبي : "هل عندكم رغيف ؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة ... جوعان ؟ "
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
و سلة صغيرة من الخضار
-4-
سمعت في المذياع
قال الجميع : كلنا بخير
لا أحد حزين ؛
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟
و كيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين ؟
سمعت يوما والدي يقول :
سيصبحون كلهم معلمين ...
سمعته يقول
( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
و كيف حال أختنا
هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟
و كيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟
تدعو لنا
بالخير ... و الشباب ... و الثواب !
و كيف حال بيتنا
و العتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب !
سمعت في المذياع
رسائل المشردين ... للمشردين
جميعهم بخير !
لكنني حزين ...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...
و لو حزين
و لو حزين
-5-
الليل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
و مرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجرا مات بلا كفن ؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
- كأي شيء ميت - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
و أنت يا أماه
ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان


..

محمود درويش

15 July 2008

إيجاز

أحيانا نجري وراء غاية معينة ثم نعثر في الطريق علي شئ ما نلبث أن نؤمن بأنه الغاية الحقيقية
نجيب محفوظ

12 July 2008

طبع الزمان عداوة الأحرار

حكم المنية في البرية جاري
ماهذه الدنيا بدار قرار
بينا ترى الانسان فيها مخبرا
ألفيته خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفوا من الأقذار والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها
متطلب في الماء جزوة نار
واذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفير هار
والعيش نوم والمنية يقظة
والمرء بينهما خيال ساري
فاقضوا مآربكم عجالا إنما
أعماركم سفر من الأسفار
وتركضوا خيل الشباب وبادروا
أن تسترد فأنهن عوار
ليس الزمان وإن حرصت مسالما
طبع الزمان عداوة الأحرار

09 July 2008

قواعد


1
إذا ما قابلت رأيي بصمت فالقاعده تقول أن صمتك تصديقا على هذا الرأي أو عجز في الدفاع عن نفسك وفى الحالتين أنا على حق
ولا يحق لك بعد ذلك أن تتهمني بالتجني عليك فقد ضيعت على نفسك فرصة الدفاع عن حقك فلا تلومن إلا نفسك
وهنا ساحتي بريئة ورأيي صواب وصمتك ضعف
2
الناس مراتب ومنازل
ولا يصح أن نعامل كل الناس بنفس الأسلوب فينهم الحبيب والخليل والصديق والصاحب ومن نعرفه مجرد المعرفة ونحن لدي هؤلاء الناس مصنفين بنفس التصنيف
وللبشر طاقة فليس من العدل أن نبدد مالدينا من مودة وحب وما يتطلبه ذلك من استهلاك للأعصاب لدي أناس لا نمثل لديهم قيمة حقيقية
الله وحده من يعطي كل الناس حبا ورحمة بلاحدود والله وحده القادر على الاخلاص فى نفس الوقت للجميع والصفو للأحباب مهما زاد عددهم ودنا قربهم منه سبحانه
وياللعجب فالله يعذب من يجحد حبه ويكفر بنعمائه مما يحمل معنى غاية فى العدل ويضرب لنا مثلا في قيمة الحق والصواب
أعطيتك فالتشكرني وتحمدني فقد أعطيتك مالا يعد ولا يحصى ولا أطلب منك سوى أن تعيش لي محبا مخلصا شاكرا لنعمائي فإن فعلت فسأزيد عليك النعم ولك فى الدنيا سعادة وراحة ضمير وفى الآخرة جنتي
فهلا تعلمنا من ربنا جل فى علاه
ونعدل في أخذنا وعطائنا فلمن يحبوننا حبا وصفوا ولمن يجحدون الحب معاملة بالمثل وجزاء الاحسان بالاحسان ومن أساء فلنفسه والله الغني
ما أجمل الله وما أعدله وما أعظم منطق حكمه وما أجمل مثله التي تعلمنا كيف نعامل الناس
3
أحبب حبيبك هونا ما فعسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما فعسى أن يكون حبيبك يوما ما
والمعنى واضح فالوسطية منهج الحكماء فلا تغالي في حبك لأحد حتى لا تسقط إذا ما ضاع منك لموت أو هجر أو تبدل حال
ولا تغالي في كرهك وسخطك على أحد فقد يتغير الحال وتكتشف أنك كنت ظالما أو تتغير قناعاتك
وكذلك جعلناكم أمة وسطا
وخير الأمور الوسط
4
لا يتأثر الانسان بما يحدث مثلما يتأثر برأيه حول مايحدث .. مونتين
هكذا يجرنا تفسيرنا للأحداث إلى السقوط في الخطأ ومن ثم الخجل من أنفسنا بعدما نكتشف خطأ فى التفسير ورؤية تتجدد بعدما أضيفت معطيات جديده أو تبدلت قناعات
كم مره اكتشف كل منا أنه عاني من أجل وهم لو أجاد التفكير فيه على نحو أعمق لما أجهد جهازة العصبي وما أتعب قلبه .. فقط فكر
5
إنما الذل في مخالطة الناس
فدعهم وعش عزيزا رئيسا

الناس ليست كلها متفقة معنا في الفكر وليس لديها مالدينا من معطيات إذن فإن من الغباء أن نختلط بكل الناس فهناك أناس البعد عنهم غنيمة لنا وهؤلاء من الحكمة أن نهملهم تماما دون أن نسئ إليهم مالم يستحقو ذلك وليس في ذلك عيب أو إحتقار أو غرور
وأخيرا
عن قول عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به
لا اعتقد أن أحدا يقبل أن يهين أحد أو يتعمد إيذائه ويقبل منطقيا أن يعامله هذا الشخص بمودة واحترام
فورا سيترك رد الفعل الغريب هذا فكرة سيئة مضمونها أن هذا الشخص مهانة كرامته لا يصونها أو أنه متخلف مختل عقليا
ولذلك من يسئ للناس يحب أن يسيئو إليه ايضا بمنطق التوازن
واذا حييتم بتحية فحيو بأحسن منها أو ردوها والعكس صحيح
ولكم فى حكمة الله دليل